أش واقع تيفي / الرباط
دخل وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في خضم الجدل المتصاعد حول تسريبات مداولات لجنة الأخلاقيات التابعة للهيئة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، والتي هزت الرأي العام والإعلامي بخصوص ملفات تأديبية لصحفيين أبرزهم الزميل حميد المهداوي، وقد جاء موقف الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الإثنين، ليؤكد على ضرورة تقوية المؤسسات ورفض أي سلوك “يعاكس الأخلاق السياسية والتدبيرية” للمهنة.
وشدد بنسعيد على أن المغرب عرف مساراً ديمقراطياً تقدمياً في مجال الصحافة منذ عام 2003، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى للحكومة هو تمكين السلطة الرابعة من الإمكانيات المؤسساتية والقانونية اللازمة لتنظيم وتدبير شؤونها ذاتياً. ورداً على الأصوات التي طالبت بحل المجلس الوطني للصحافة، أكد الوزير أن هذه المؤسسة تمثل “ربحاً وطنياً مهماً لاستقلالية الصحافة”، رافضاً أن تؤدي “شخصنة الموضوع” أو الإشكاليات العارضة إلى التشكيك في أهمية المجلس كصرح مؤسساتي.
في المقابل، شكلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) جبهة نقدية حادة، مؤكدة أن التسجيلات المسربة قد طرحت “إشكاليات حقوقية وأخلاقية ومهنية عميقة” تتعلق بالعديد من الملفات التأديبية، وأشارت المنظمة في بلاغ لها إلى وجود شبهات قوية حول الإخلال بقواعد المحاكمة العادلة المنظمة للمجالس التأديبية وخرق حقوق الدفاع الأمر الذي يمس بـ “مصداقية اللجنة وحيادها”.
وذهبت المنظمة إلى حد القول بأن القرارات التأديبية التي صدرت عن اللجنة المؤقتة، بحق الصحفيين المعنيين وغيرهم ممن هم في وضع مشابه، أصبحت “موضع تشكك مشروع قانوني وحقوقي” وعليه طالبت المنظمة بضرورة إيقاف عمل الأعضاء موضوع التسريبات داخل اللجنة المؤقتة فوراً، وشددت على رفضها لكل تلك القرارات الصادرة بسبب شبهة خرق الحيادية والاستقلالية.
وفي سياق الإصلاح، حثت المنظمة الحكومة على إدماج ملاحظاتها وملاحظات الفاعلين الحقوقيين والمهنيين في مشروع القانون الجديد للمجلس الوطني للصحافة، مع الأخذ بعين الاعتبار لضمان حرية الرأي والتعبير وحماية الصحفيين من أي شكل من أشكال التضييق المحتملة.
وترى المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن الأزمة تتجاوز مجرد ملفات فردية لتطال “عمق عمل اللجنة المؤقتة ومشروعيتها الدستورية”، وأكدت على أن النقاش يجب أن يتحول فوراً نحو ضرورة إنهاء عمل هذه اللجنة، والعمل على إخراج قانون جديد ينظم المجلس الوطني للصحافة، ويضمن استقلاليته التامة عن السلطة التنفيذية والتدخلات الخارجية المحتملة.
وفي الختام، لخصت المنظمة رؤيتها بأن الحاجة اليوم تكمن في التوجه نحو “عمق الإشكال” المتعلق بإعداد قانون جديد للمجلس، يراعي كل الرهانات الكبرى التي يُنتظر من الإعلام الوطني أن يلعبها اليوم، ويستوعب كل المطالب المهنية والحقوقية المطروحة.





