أسامة بوكرين
بلمحةٍ بسيطة على مسار رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، سيُدرِك المرء أن الرجل لَم يمارِس في حياتِه أدواراً سياسية تُساعِده على مغادرة الحكومة مرفوع الرأس في سنة 2026 في حالة ما إذا اختار المغاربة حزباً أخراً لقيادة حكومة المونديال.
فأخنوش الذي ولَج السياسة مرفوعاً فوق الأكتاف بمساعدة كبيرة من علاقاتِه القوية على مستوى صنّاع القرار ووصل إلى وزارة الفلاحة وبعدها الحكومة وهو يمشي على خطٍ سرّي لَم تهزّه حتى حملة المقاطعة التي مسّت إحدى علاماته التجارية خلال فترة احتكاكِه مع حزب العدالة والتنمية في الولاية الثانية،-هذا الرجل- لا يجيد القيام بأدوارٍ غير تِلك التي يجِد نفسه فيها أتياً من السماء ليكون رئيساً على الجميع.
فحين غضِب أخنوش من قيادة حزب الأحرار وغادَر نحو الحركة الشعبية وبعد ذلِك نحو “حذاء التيكنوقراط” عادَ بعد سنوات وهو الوزير الأقوى في المغرب ليصبِح أميناً عاماً على حزب سيصبح فيما بعد الحزب الحاكم، وحينما أراد بنكيران أن يحافِظ على قليل من المنسوب الديمقراطي في عملية تشكيل حكومة 2021 بمعاندتِه لأخنوش، رحَل بنيكران وعادَ أخنوش وزيراً قوياً يتحكّم في جميع القطاعات الحسّاسة للحكومة.
وحينما كان الأصالة والمعاصرة في تحالفٍ من عسل مع الاستقلال والتقدم والاشتراكية من أجل وضع تصوّر مُسبَق لتحالفات حكومة “8 شتنبر” كان أخنوش وحيداً في الخارج رفقة مجموعتِه الدائمة من الأحزاب المُلحَقة فجيءَ به ليوضَع رئيساً على حكومة الاستقلال والأصالة والمعاصرة.
فكيفَ يمكِن لهذا الرجل أن يلعب دورا من خارج “رئاسة” أي شيء في الدولة ؟
من الصعب جداً أن يعود أخنوش مناضلاً عادياً في حزبه ينضبِط لقرارات قيادته، كما من الصعب أيضاً أن يصبِح الرجل عضواً في حكومة يرأسها شخص أخر، وكل هذا لا يمكِن إلا أن يبشّر بأن أخنوش سيقود حربه نحو حكومة المونديال بكل الأسلحة التي يملِكها، وإلا فإن نهايته السياسية ستكون سنة 2026، وهذا ما لن يقبَل به أبداً، خصوصاً في ظل الأوراش الكبرى التي سيطَمح الرجل لأن يكون صاحب الكلمة الأقوى عليها في الحكومة على الأقل.
أما إذا وُضِعَ لمساره مع الحكومة نهايةً غير تِلك التي يتوقّعها فإن ذلِك منذِر بآنهيار منظومة كاملة بدءً من حزب التجمع الوطني للأحرار ومروراً عبر عدد من المؤسسات الاستشارية وصولاً إلى مواقِع وجرائد وإذاعات تعيش على قيام الرجل وجلوسه.





