أش واقع تيفي / هشام شوراق
لم تكن منصة “جائزة قطر الكبرى الدولية لتلاوة القرآن الكريم” مجرد مساحة للمنافسة، بل كانت مسرحاً أثبت فيه الشاب المغربي سلمان طائشة أن الموهبة حين تمتزج بالاجتهاد تصنع الاستثناء فبصوته الذي ينساب بوقار، استطاع هذا المنشد والمقرئ المتميز أن يحجز مكانه بين الكبار، مؤكداً أن المدرسة المغربية في التجويد لا تزال ولّادة للطاقات التي تملك القدرة على خطف الأنظار والقلوب في أرفع المحافل الدولية.
لقد نجح طائشة في تحويل تلاوته إلى تجربة روحية فريدة، حيث لم تكن مخارج الحروف وأحكام التجويد لديه مجرد قواعد جافة، بل كانت نغماً شجياً يفيض بالخشوع والتأثير هذا الأداء المتقن جعل من حضوره على المنصة درساً في الثقة والتمكن، مما أثار إعجاب لجنة التحكيم التي وقفت أمام خامة صوتية تجمع بين قوة الأداء وعذوبة الإحساس، وهو ما يعكس سنوات من الصقل والمثابرة خلف الأضواء.
ويمثل سلمان اليوم أيقونة لجيل جديد من الشباب المغربي الذي استطاع أن يطوع التكنولوجيا الحديثة لخدمة رسالته السامية، حيث غدت مقاطعه على منصات التواصل الاجتماعي مزاراً لآلاف الباحثين عن الطمأنينة والجمال الروحي هذا الانتشار الرقمي لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة لذكاء في التواصل وقدرة على ملامسة وجدان المستمعين، مما جعل منه قدوة حية لقرنائه في كيفية استغلال الموهبة لخدمة القيم الأصيلة.
إن وصول شاب مغربي إلى نهائيات هذه الجائزة العالمية المرموقة يبعث برسالة قوية مفادها أن سقف الطموح لا يحده إلا العمل الجاد، وأن الانتماء للهوية والتمسك بكتاب الله هما بوابتان ملكيتان نحو العالمية لقد أصبح طائشة اليوم فخراً ليس فقط لأسرته ولمدينته، بل لكل شاب يطمح لترك بصمة إيجابية في مجاله، مبرهناً على أن الإبداع المغربي قادر على التفوق متى ما وجد العزيمة الصادقة والبيئة الحاضنة.
وبينما يترقب المتابعون ما ستسفر عنه النتائج النهائية، يرى الخبراء أن سلمان قد فاز بالفعل، فالفوز الحقيقي هو هذا القبول الواسع والقدرة على تمثيل الوطن بأبهى صورة إن هذا التألق يفتح أمام الشاب المغربي آفاقاً رحبة للمشاركة في كبرى المحافل الإنشادية والقرآنية حول العالم، ويضع اسمه ضمن قائمة السفراء الروحيين الذين ينشرون رسالة السلام والجمال من خلال حناجرهم المبدعة.
وفي الختام، يظل مسار سلمان طائشة دعوة مفتوحة لكل الشباب المغربي لاستكشاف مكامن القوة لديهم والاستثمار في مواهبهم مهما كانت التحديات فمن قلب التواضع والاجتهاد تولد النجوم، وقصة سلمان في قطر هي مجرد بداية لفصل جديد من الإبداع المغربي الذي لا ينضب، والذي يثبت يوماً بعد يوم أن “أهل القرآن” هم دائماً في طليعة المتميزين والملهمين في مجتمعاتنا المعاصرة.






تعليقات
0