عممت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نص خطبة موحدة على كافة أئمة المساجد بمناطق وأقاليم المملكة، برسم الجمعة 08 شوال 1447 هـ الموافق لـ 27 مارس 2026. وقد اختارت الوزارة لهذه الجمعة موضوعاً مركزياً يحمل عنوان “السيرة النبوية مصدر لتدبير الشأن العام”، وذلك في إطار التوجيه المستمر للخطاب الديني نحو قضايا الشأن العام وتدبير حياة المواطنين.
أكدت الخطبة في مستهلها أن شريعة الإسلام جاءت لتحقيق مصالح العباد في أبعادها الثلاثة: الدنيا والدين والآخرة. وأشارت إلى أن هذا التوجه هو ما تسعى إلى ترسيخه “خطة العلماء من أجل تسديد التبليغ”، والتي تهدف إلى بيان أن الدين هو منهج للحياة المتكاملة، وهو أمر لا يتأتى إلا بفهم دقيق لكيفية تدبير الرسول صلى الله عليه وسلم للشأن العام بما يخدم مصلحة الجماعة.
اتخذت الخطبة من بناء المسجد النبوي نموذجاً حياً وجعلته محوراً للكلام باعتباره الخطوة الأولى في ترسيخ أسس المجتمع المدني الذي أنشأه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أبرزت الخطبة معالم هذا المجتمع الذي شهد له التاريخ بالنجاح الباهر في تحقيق الأمن الشامل بكافة أنواعه لسكان المدينة المنورة، رغم تنوع معتقداتهم واختلاف مشاربهم في ذلك الوقت.
وفي تفصيل لأدوار المسجد التاريخية، ذكرت الخطبة أن من يتأمل كتب السيرة والحديث يدرك أن المسجد كان يحتضن شؤون الحياة في كليتها، ولم يكن مجرد مكان للعبادة المنعزلة. ففيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس في الصلاة، ويحثهم على الجماعة لاغتنام الفضل والثواب، جاعلاً من الصلاة وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية وتفقد أحوال المسلمين.
كما سلطت المادة العلمية للخطبة الضوء على الجانب الإنساني والتدبيري لرسول الله داخل المسجد، حيث كان يسأل عمن غاب، ويزور المريض المنقطع، ويواسي المحتاج ويقضي حاجته. وبذلك تحول المسجد إلى مؤسسة اجتماعية تربوية يتم فيها تقويم السلوك بالحكمة والموعظة الحسنة، مما يعكس شمولية الرؤية الإسلامية في إدارة المجتمع وتماسك أفراده.
ختمت الخطبة بالتأكيد على أن هذا التدبير النبوي يمثل مرجعاً أصيلاً لتدبير الشأن العام في عصرنا الحالي، من خلال استحضار قيم الإنصاف والخدمة العامة وتغليب المصلحة العليا. ويأتي هذا في سياق جهود المملكة لتعزيز الأمن القضائي والحكامة الجيدة، مستلهمة من الثوابت الدينية والوطنية ما يواكب تحولات القرن الحادي والعشرين ويستجيب لتطلعات المواطنين.






تعليقات
0