أش واقع تيفي / الدار البيضاء
في مشهد يعكس غياباً تاماً للمسؤولية، يعيش أكثر من 250 مسافراً، من بينهم مغاربة وأجانب، وضعاً كارثياً ومأساوياً منذ يوم الجمعة الماضي الرحلة التي كان من المفترض أن تربط بين واشنطن والدار البيضاء تحولت إلى احتجاز مفتوح، في ظل صمت مطبق وغير مبرر من الخطوط الملكية المغربية، التي فضلت تجاهل الركاب بدلاً من التواصل معهم وتوضيح أسباب هذا التخبط أو تحديد موعد لإنهاء هذه المهزلة.
المعطيات القادمة من مطار واشنطن تؤكد أن المسافرين تُركوا لمصيرهم المجهول داخل ردهات المطار لساعات طوال، سرعان ما تحولت إلى أيام من الضياع والترقب المرير، دون أن تكلف الشركة نفسها عناء تقديم توضيحات شفافة وكافية حول الأسباب الحقيقية وراء هذا العطل الكارثي، أو كشف الإجراءات المتخذة لحل الأزمة.
وما زاد الطين بلة وفجر غضب المتضررين، هو “الاختفاء الفاضح” لممثلي الخطوط الملكية المغربية داخل المطار فلم يجد المسافرون أي مسؤول يمتلك شجاعة المواجهة أو تقديم معلومة واحدة موثوقة، ليصبح الركاب ضحية لتضارب الأنباء ووعود واهية لا تجد طريقاً للتنفيذ.
وفي خرق سافر لكل الأنظمة والقوانين الدولية التي تلزم شركات الطيران بضمان الإيواء والرعاية للمسافرين عند تعطل الرحلات، اضطر هؤلاء الركاب إلى قضاء ليلتهم الأولى مفترشين بهو المطار في ظروف لا إنسانية ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل امتدت إلى الخداع بعدما قدمت وكالة المناولة وعوداً شفوية بتوفير حجز فندقي، ليتفاجأ المسافرون عند وصولهم بعدم وجود أي حجز بأسمائهم، ويجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الشارع والبحث الفردي عن مأوى يسترون به أنفسهم وعائلاتهم.
تتضاعف خطورة هذا الإهمال مع كل ساعة تمر، خاصة أن من بين العالقين أشخاصاً مرتبطين بالتزامات مهنية حاسمة ومواعيد عائلية لا تحتمل التأجيل، فضلاً عن وجود جنسيات مختلفة تعاملت معهم الشركة بتهميش يسيء لسمعة النقل الجوي.
أمام هذا الوضع المخزي، يطالب المسافرون بتدخل عجل وفوري من الإدارة العامة للخطوط الملكية المغربية، ومعها السفارة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، لإنهاء هذه الأزمة فوراً، وتوفير الرعاية اللازمة لحفظ كرامة المواطنين والأجانب وضمان حقوقهم القانونية المهضومة.
إن مثل هذه الحوادث الكارثية، المقترنة بضعف التواصل الميداني والهروب من المسؤولية، لا تسيء فقط لسمعة الشركة، بل توجّه طعنة مباشرة لصورة المغرب وسعيه الدؤوب لتعزيز مكانته كوجهة سياحية واستثمارية عالمية، لا سيما والمملكة مقبلة على استحقاقات دولية كبرى لا تتسع للهواية والارتجال.
ويبقى السؤال الحارق المطروح: إلى متى يستمر هذا الصمت الفاضح تجاه 250 مسافراً عالقاً؟ وكيف يُترك هؤلاء لمصيرهم دون خطة إنقاذ واضحة؟ إنها تساؤلات تفرض إجابات شفافة ومحاسبة عاجلة، صوناً لحقوق المسافرين وحمايةً لسمعة الوطن.






تعليقات
0