أش واقع تيفي / الجديدة
تستيقظ مدينة الجديدة كل يوم على واقع التردي والتراجع يثير سخط الشارع الدكالي، مشاهد معبرة عن تعثر التدبير المحلي تتمثل في تراكم الأزبال في عدة أحياء وتحول بعض النقاط إلى مصبات عشوائية للنفايات وسط الأحياء السكنية أما ملف النقل الحضري فقد أضحى عنواناً لمعاناة يومية تعيشها الساكنة مع أسطول متهالك لا يلبي تطلعات المدينة، مما يترك المواطنين تحت رحمة الانتظار والطوابير الطويلة، ناهيك عن بنية تحتية متهالكة جعلت من شوارع عاصمة دكالة مقطعاً من الحفر والترقيعات التي تؤرق مستعملي الطريق.
هذه الصورة الميدانية لا تختزل إلا جزءاً من حصيلة مجلس جماعي يواجه انتقادات حادة بسبب جمود حركة التنمية وتعثر العديد من المشاريع التي ظلت حبراً على ورق ومع تراجع وضعية الحدائق والإنارة العمومية في أكثر من منطقة، تجد “لؤلؤة المحيط الأطلسي” نفسها أمام حالة من الفراغ التنموي والبلوكاج الإداري الذي أضر بجاذبية المدينة وبخدماتها الأساسية.
وفي ظل هذا الجمود الخدماتي المشهود، تثار علامات استفهام كبرى حول التوجهات السياسية للنائب الأول لرئيس جماعة الجديدة والبرلماني عن المنطقة، رفيق بن ناصر فبدلاً من تقديم تقرير حصيلة مكاشف يوضح أسباب هذا التعثر ويفسر الاختلالات التي تشهدها الجماعة، يطل المعني بالأمر عبر تحركات تمهيدية تعكس رغبة صريحة في الترشح للولاية القادمة فالبرلمان وهو ما يعتبره متابعون للشأن المحلي مفارقة سياسية تضع نجاعة التدبير الجماعي في محك الحساب الانتخابي.
إن الشارع المحلي يتساءل اليوم بوضوح: بأي حصيلة تنموية وبأي منجزات ميدانية يتم الرهان على إعادة كسب ثقة الساكنة؟ هل يُنتظر من المواطن الدكالي أن يتغاضى عن واقع الأزبال المتراكمة وأزمة الحافلات والشوارع المظلمة ليمنح صوته لوعود جديدة؟ أم أن المسؤولية الانتدابية أصبحت تُعامل كمجرد استحقاق روتيني ينفصل عن التقييم الميداني والواجب الأخلاقي أمام المواطنين؟
إن التطلع للولاية القادمة في ظل الكارثة الخدماتية والبيئية التي تعيشها المدينة ليس مجرد حق مكفول بالقانون، بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام ذكاء الساكنة وكرامتها فالإنصات لنبض الشارع والاعتراف بحدود الإنجاز هو أولى قواعد العمل السياسي النزيه والتاريخ التدبيري أثبت بالدليل القاطع أن التجربة الحالية طبعها التراجع في مختلف القطاعات الحيوية.
وإذا كانت الرهانات السياسية تعتمد على ذاكرة الشارع القريبة، فإن واقع الشوارع والحفر المتراكمة، وأكوام النفايات، وأزمة النقل اليومية، تظل الشاهد الأبرز على حصيلة فترة انتدابية خابت فيها آمال الساكنة.. والشارع الدكالي اليوم بات أكثر وعياً بضرورة المحاسبة السياسية قبل منح أي تزكية جديدة.






تعليقات
0