أش واقع تيفي / أزمور – الجديدة
تتواصل وتيرة السقوط الحر للخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي المحلي بمدينة أزمور، في المشهد الذي أضحى يجسد الواقع المرير للمنظومة الصحية بالإقليم وسط تذمر عارم من الساكنة التي تجد نفسها أمام مؤسسة تعالج المرضى بالحد الأدنى من الإمكانيات، بل وبكثير من الاستخفاف بالسلامة الجسدية للمواطنين.
لم يعد السر مكتوماً بشأن الخصاص الحاد في أبسط مستلزمات إنقاذ الحياة إذ تقف المؤسسة اليوم عاجزة أمام أبسط معايير السلامة الاستعجالية وجودة الرعاية المطلوبة، في ظل ندرة حادة في قوارير ومنافذ الأوكسجين وهو ما يضع أرواح المرضى الذين يتوافدون بحالات حرج على محك خطر الموت القادم في أي لحظة.
إن الحديث عن وجود مصدرين فقط للأوكسجين داخل القسم الاستعجالي ليس مجرد تفصيل تقني عابر، بل هو مؤشر صارخ على كارثة محققة ويطرح سيناريو مرعباً يُلزم مريضاً ثالثاً بالانتظار وتجرع آلام الاختناق حتى ينتهي غيره من استعمال نَفَس الحياة، في مشاهد أقرب ما تكون إلى “اليناصيب البشري” على أساس المفاضلة بين الأرواح.
ولا تقتصر الأزمة على العتاد والأجهزة المتآكلة بل تتركز بقوة في العجز البشري المهول إذ يعاني المستشفى من نزيف حاد في أعداد الأطباء والممرضين، مما ألقى بظلاله على جودة التدخلات الطبية وأدى إلى تراجع الاستجابة الحتمية في الحالات الصعبة، تحولت معها المستعجلات إلى محطة معاناة مضاعفة لكل من يقصدها.
ولعل الأدهى من الشق اللوجستيكي هو بروز سلوكيات اللامبالاة والتجاهل الصريح من طرف بعض عناصر الطاقم التمريضي حيث عُني المرضى وذووهم بمعاملة تطبعها السلبية وعدم التفاعل الفوري مع الاستغاثات الاستعجالية وهو سلوك يضرب في عمق أخلاقيات مهنة النبل الإنساني وينزع الثقة بالكامل بين المواطن والمنظومة الصحية المحلية.
إن المقاربة الأمنية أو التبرير بالضغط النفسي وظروف العمل الصعبة لم تعد كافية لامتصاص غضب الشارع الأزراوي فالضغط الواقع على الأطقم الصحية لا يشرعن بأي حال من الأحوال حرمان المريض من حقه الأساسي في الرعاية الكريمة والاهتمام الجدي، خصوصاً عندما تكون اللحظات الفاصلة متعلقة بحياة أو موت.
وأمام هذه التجاوزات الشديدة والواقع المأساوي نضع وزير الصحة والحماية الاجتماعية ومعه كافة المسؤولين عن القطاع جهوياً وإقليمياً، أمام مسؤولياتهم المباشرة والتاريخية، إذ إن هذا الصمت المريب والغياب الميداني عن معاينة خبايا مستشفى أزمور يُعد تواطؤاً غير مباشر في شرعنة التردي الخطر الذي يتجه نحو كارثة بشرية لا قدر الله.
إن المطالب المرفوعة اليوم لا تحتمل التملص أو لغة التسويف بل تستوجب إيفاد لجنة تفقدية عاجلة للتحقيق في الفوضى الإدارية والطبية وتوفير العتاد الاستعجالي والموارد البشرية الكافية فوراً، حماية لأرواح المواطنين التي لا ينبغي أن تظل رهينة لمنطق المحاصصة في الأوكسجين أو مزاجية القائمين على المؤسسة.






تعليقات
0