أش واقع تيفي / برشيد
يوم الأحد في كل مدن المملكة المغربية هو يوم العطلة والراحة الأسبوعية، موعد تجتمع فيه العائلات وتستريح بعد أسبوع كامل من العمل والتعب، لكن داخل “حي القباج” بمدينة برشيد أو بالأحرى “برشيد كامل”، يختلف الوضع تماماً، حيث تحول هذا اليوم المخصص للهدوء إلى جحيم حقيقي يتكرر كل أسبوع، بعدما وجد المواطنون أنفسهم محاصرين بضجيج أوراش البناء دون أي مراعاة لحرمة البيوت.
فمع الساعات الأولى لصباح كل يوم أحد، وبدل أن تنعم الأسر بالسكينة يستيقظ الصغار والشيوخ والمرضى على أصوات المطارق، وهدير محركات الجرارات، واشتغال الرافعات التي تنقل الياجور ومواد البناء إلى الطوابق العليا، مشاهد توضح بجلاء كيف يفضل بعض المنعشين العقاريين تسريع أشغالهم وجني الأرباح على حساب صحة وراحة المواطنين وكرامتهم.
هذا الوضع لا يُعتبر مجرد إزعاج عابر للجيران، بل هو خرق صريح وواضح للقانون ولقواعد الشرطة الإدارية وقوانين التعمير التي تمنع بصفة قاطعة مباشرة الأشغال المزعجة في الأحياء الآهلة بالسكان خلال أيام العطل ونهاية الأسبوع ورغم وضوح المساطر القانونية يواصل هؤلاء المقاولون أشغالهم وكأنهم يشتغلون فوق القانون وخارج نطاق المراقبة.
والغريب في هذه المعاناة هو الموقف السلبي وغير المفهوم لأعوان السلطة المحلية، فرغم الاتصالات الكثيرة التي يجريها المتضررون صبيحة كل أحد مع عون السلطة (المقدم) المسؤول عن المنطقة للتدخل وإلزام الأوراش باحترام راحة الناس، إلا أن نداءاتهم تقابل بالتجاهل التام ويبقى الوضع على ما هو عليه دون أي تحرك ميداني لحماية الساكنة.
هذا التقاعس يطرح تساؤلات مباشرة وجوهرية على السيدة قائدة الملحقة الإدارية المختصة ترابياً: أين هو دور السلطة المحلية في فرض النظام العام وحماية سكينة المواطنين؟ ولماذا يتم التغاضي عن هذه الخروقات الواضحة التي يرتكبها منعشون عقاريون في واضحة النهار وأمام أعين الجميع؟
إن غياب الحزم في التعامل مع مثل هذه التجاوزات يكرس فكرة غير مقبولة مفادها أن القانون يُطبق فقط على المواطن الضعيف، في حين يتم التساهل مع أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال، هذا الصمت المريب يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى ويفقد الساكنة ثقتها في الإدارة التي يُفترض فيها السهر على راحتها وأمنها.
الساكنة اليوم لا تنتظر كلاماً أو وعوداً شفوية، بل تطالب بتدخل عملي وميداني فوري عبر توجيه دوريات حازمة للملحقة الإدارية لحجز معدات الرفع وتوقيف الأشغال غير القانونية، مع تحرير محاضر زجرية وفرض غرامات رادعة تضع حداً نهائياً لهذا الاستهتار بحق الجوار.
لقد بلغ السيل الزبى بسكان حي القباج، ولم يعد مقبولاً أن تستمر هذه “السيبة” في يوم العطلة والمسؤولية ملقاة الآن على عاتق قيادة الملحقة الإدارية وباشوية برشيد: إما التدخل الصارم لفرض احترام القانون وإعادة الطمأنينة للأسر، وإما ترك الحي رهينة لجشع الأوراش العشوائية على حساب راحة المواطنين وحقهم الطبيعي في عطلة هادئة.
ولا يتوقف هذا التسيب عند حدود خرق السكينة العامة وقوانين التعمير، بل يمتد إلى انتهاك صريح وفاضح لمقتضيات مدونة الشغل المغربية (القانون رقم 99.65) فالمادة 205 تنص بوضوح لا غبار عليه على إلزامية استفادة أجراء قطاع البناء من راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متصلة تُمنح وجوباً يوم الأحد واستمرار هؤلاء المقاولين في تشغيل العمال صبيحة يوم العطلة، خارج نطاق التراخيص الاستثنائية المسبقة لمندوبية الشغل، وبدون احترام شروط السلامة أو التعويضات القانونية، يضع مفتشية الشغل والسلطات المحلية ببرشيد في مواجهة مسؤولية قانونية مباشرة للضرب بيد من حديد على هذه الأوراش التي تخرق حقوق العمال وراحة المواطنين في آن واحد.






تعليقات
0