أش واقع تيفي / مجرد رأي
لم تكن واقعة اختفاء كرات “الكان” مجرد حادثة عابرة في سجل التنظيم الرياضي، بل جاءت لتنبش في ذاكرة مثقلة بسلوكيات لم تعد غريبة على من يتابع الشأن الإقليمي.
إن المشهد الذي يراه البعض اليوم “سرقة لكرات القدم”، يراه العارفون بالتاريخ مجرد حلقة جديدة في مسلسل طويل من السطو الممنهج الذي لم يسلم منه حتى “الفندق” الذي استضافهم في طوكيو إبان الألعاب الأولمبية؛ حينها لم يكتفِ الوفد بتمثيل بلاده رياضياً، بل غادر محملاً بمحتويات الغرف في واقعة مخجلة وثقتها اللجنة الأولمبية بعقوبات صارمة واعترافات علنية ظلت وصمة عار لا تُمحى.
هذا النزوع نحو الاستحواذ على ما لا يملكون ليس وليد الصدفة، بل هو عقيدة بدأت بمحاولة السطو على هوية الجار وتراث الشعوب الأصيلة؛ فمن “القفطان المغربي” الذي يختزل قروناً من الأناقة، إلى “الزليج” الذي ينطق بهوية الأسوار المغربية العتيقة، وصولا إلى محاولات يائسة لسرقة الجغرافيا وتزييف التاريخ بخرائط وهمية. إنها “جينات” لا تخطئها العين، تظهر في شوارع باريس ولندن عبر حوادث سرقة الهواتف والسيارات التي تلطخ سمعة المنطقة، وتتجلى في أبشع صورها حين تمتد الأوهام لمحاولة نسب مقدسات كالكعبة المشرفة لغير أصحابها.
يبدو أننا أمام إرث تراكمي لا يستطيع الفكاك من جذوره؛ فمن اعتاد أسلافهم على قطع الطرق والقرصنة في عرض البحر، ومن تشبعت هويتهم بالرواسب “الانكشارية” التي قامت على الريع والسلب، لا يمكنهم اليوم تقمص دور التحضر الزائف. إن سرقة كرة هي في العمق سرقة لروح المنافسة الشريفة، وتأكيد على أن الطبع يغلب التطبع، وأن من يفتقر للأصل يحاول دائماً ملء فراغه بانتزاع أمجاد الآخرين، سواء كانت قطعة زليج، أو قميصاً وطنياً، أو مجرد كرات هواء تحت ضجيج الملاعب.
●●الاستاذ عبد اللطيف أيت بوجبير ●●محامي بهيئة الدارالبيضاء






تعليقات
0