مستشفى محمد الخامس بالجديدة.. كرامة المريض تُنتهك: مستشفى عمومي يعجز عن توفير أبسط شروط العلاج

خلية التحرير الإثنين 9 فبراير 2026 - 14:47

أش واقع تيفي / الجديدة 

يواجه قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة الجديدة أزمة تجهيزات خانقة بلغت حد “الكارثة الصحية”، حيث يشكو المرتفقون من خصاص حاد في أبسط الوسائل الطبية كأقنعة الأكسجين. ويُجبر المرضى الوافدون في حالات ضيق تنفس حادة على اقتناء هذه الأقنعة من خارج أسوار المستشفى كشرط لتلقي العلاج، مما يضع حياة الأطفال وكبار السن المصابين بأمراض تنفسية شتوية على المحك، ويحول الاستعجال الطبي إلى رحلة بحث مضنية عن وسيلة للنجاة.

وتتفاقم المعاناة مع غياب إبر الوخز الخاصة بالقياس الفوري لنسبة السكر في الدم، وهي أداة بسيطة لكنها حيوية للتشخيص السريع، هذا النقص يدفع الأطقم الطبية إلى توجيه الحالات الحرجة نحو المختبرات الخارجية، ما يستهلك وقتاً ثميناً قد يكون الفارق بين الحياة والموت، ويترك المواطن “المغلوب على أمره” تائهاً بين ردهات الانتظار وبيروقراطية التحاليل المخبرية في لحظات لا تحتمل التأخير.

وفي ضربة موجعة للقدرة الشرائية للساكنة، يواصل جهاز الفحص بالأشعة (السكانير) تعطلة للأسبوع الثالث على التوالي، هذا التوقف الاضطراري حوّل وجهة المرضى قسراً نحو المصحات الخاصة، مثقلاً كاهل الأسر بأعباء مالية باهظة لإجراء فحوصات كان من المفترض أن يوفرها المرفق العمومي، مما يكرس واقعاً مريراً يغيب فيه “الراديو” و”السكانير” وتغيب معه ملامح “الوقاية” والرعاية الصحية الأساسية.

وقد أثار تدبير الموارد المالية داخل المؤسسة موجة من التساؤلات المشروعة حول سلم الأولويات، خاصة مع ظهور تجهيزات اعتبرها المرتفقون “ثانوية” مقارنة بالنقص الطبي الحاصل، ففي الوقت الذي تغيب فيه الإبر والأكسجين، تم صرف اعتمادات لإحداث حواجز حديدية أوتوماتيكية عند مداخل المستعجلات، وهو ما وصفه متابعون بـ “تبديد الموارد” في صفقات لا تخدم إنقاذ الأرواح بقدر ما تعقد ولوجية المرفق.

وعبر مواطنون عن استيائهم العميق من تدهور ظروف الاستقبال وغياب “الرحمة” في التعامل مع حالاتهم النفسية والجسدية الحرجة، فالمريض الذي يقصد المستعجلات يجد نفسه أمام جدار من النواقص، مطالباً بتدبير معداته الطبية بنفسه، وسط غياب شبه تام للتوجيه الفعال والتكفل الطبي اللائق الذي يحفظ كرامة الإنسان داخل مستشفى عمومي يفترض فيه أن يكون ملاذاً آمناً للجميع.

أمام هذا الوضع القاتم، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق عاجل وشفاف في الصفقات الأخيرة التي أبرمتها إدارة المستشفى، مع تحديد المسؤوليات وراء تعطل الأجهزة الحيوية، إن إعادة الاعتبار لمستشفى محمد الخامس تتطلب تدخلاً ينقذ المواطن من مخالب “الخصاص” ويضمن حقه الدستوري في علاج سريع، فعال، ومجاني، بعيداً عن منطق “اقتناء المستلزمات من الخارج”.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:12

شلل المشاريع الكبرى بالجديدة: أوراش “ميتة سريرياً” تضع الحكامة المحلية في قفص الاتهام

الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 10:29

“سمح ليا قدامي حفرة جديدية”.. حملة مدنية تعود للواجهة لمواجهة “مهزلة” الشوارع بالجديدة

الأحد 8 فبراير 2026 - 18:17

فاجـ،عة “بني حرشن”: السيول تفتك بأسرة فوق قنطرة المـ،وت بتطوان

السبت 7 فبراير 2026 - 15:14

سيدي رحال الشاطئ: عندما تصبح “الممنوعات” أقوى من القانون وصوت الرصاص سيد الموقف يحول حياة الساكنة إلى جحيم