أش واقع تيفي / الرباط
إلى السيد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية المحترم،
يُقال إن “حرمة المال العام من حرمة الوطن”، ولقد كنتم سباقين في خرجاتكم لترسيخ مبدأ المحاسبة حين قلتم: “لي خدا شي درهم يرجعها قبل ما نوصلو ليه”، اليوم تضعكم صور وفيديوهات “مؤتمر الأحرار” بمدينة الجديدة أمام اختبار حقيقي لهذا الشعار حيث لم يعد الأمر يتعلق بـ “درهم” ضائع، بل بأسطول من سيارات الدولة (M Rouge) سُخر لخدمة أجندة حزبية ضيقة في عز عطلة نهاية الأسبوع.
إن المشاهد القادمة من “عاصمة دكالة” لا تعكس فقط استغلالاً فجاً لممتلكات الشعب، بل تمثل “استفزازاً” صريحاً للمواطن الذي يكتوي بنيران غلاء المعيشة وتداعيات الفيضانات في مناطق أخرى، فبينما يصارع البسطاء من أجل لقمة العيش، كانت سيارات الدولة تصطف في ركن خاص لتأثيث مشهد “المؤتمر الاستثنائي”، فهل أصبحت مقدرات الوزارة وقوداً لمحركات الأحزاب؟
السيد الوزير، إن صمت مصالح وزارة الداخلية أمام هذه “الفضيحة” يفتح الباب على مصراعيه للتأويلات، فهل هناك استثناءات في تطبيق القانون؟ وكيف يُسمح لرؤساء جماعات ومسؤولين باستعمال سيارات المصلحة لقطع مئات الكيلومترات في يوم عطلة (السبت) لأغراض لا تمت للمنفعة العامة بصلة، سوى التصفيق لرئيس الحزب؟
إن الرأي العام لا ينتظر “توضيحاً” عابراً، بل ينتظر “محاسبة” تترجم أقوالكم إلى أفعال، فتكلفة الوقود، والصيانة، واستهلاك هذه الآليات هي أرقام تُقتطع من جيوب دافعي الضرائب، وتوجيهها لخدمة نشاط حزبي هو ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص بين الهيئات السياسية، وإهانة لمفهوم “المرفق العمومي”.
لقد وثقت العدسات تهافت المسؤولين على استعراض “سيارات المخزن” أمام بوابات المؤتمر، في مشهد يوحي بأن الدولة والحزب وجهان لعملة واحدة، وهو ما يضرب في العمق جهودكم المعلنة لمحاربة الفساد الإداري، فهل ستتحركون لوقف هذا “التسيب”، أم أن حصانة الانتماء السياسي تعلو فوق دوريات وزارة الداخلية التي تمنع استعمال سيارات الدولة خارج أوقات العمل؟
إننا هنا لا نصدر أحكاماً، بل ننقل صوتاً بحَّ من المطالبة بالعدالة، صوت المواطن الذي يرى في تلك “اللوحات المعدنية الحمراء” ملكاً له، لا وسيلة نقل مريحة للسياسيين في رحلاتهم الحزبية، المحاسبة يا معالي الوزير تبدأ من هنا، من “الجديدة”، لتعم كل شبر يُهدر فيه حق المواطن تحت غطاء “الخدمة العمومية” الزائفة.
ويبقى السؤال المعلق في ذهن كل مغربي: هل ستجرؤ الوزارة على تفعيل مسطرة استرجاع “الدراهم” التي صُرفت على مازوط وإصلاح هذه السيارات؟ أم أن “الاستثناء” في مؤتمر الأحرار شمل أيضاً استثناءً من الرقابة والمحاسبة؟
هذا ما قال المغاربة عن “فضيحة مؤثمر الأحرار بالجديدة”؟
عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعاليق غاضبة تعكس الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش، إليكم عينة منها:
سمير “ابن الشعب”: “كل شيء سيسألون عنه أمام الله.. هل يُعقل أن يدافع ‘شفار’ عن أخيه؟ هذه المهازل يجب أن تتوقف، وما خفي كان أعظم في الكواليس”.
عادل “الحريص”: “السي الفتيت، أين وعودك بحماية المال العام؟ هؤلاء رؤساء جماعات استغلوا سيارات الدولة في يوم سبت لخدمة أجندة أخنوش.. عملية حسابية بسيطة تخبرنا أن الملايين ضاعت في الوقود والإصلاح من ميزانية الشعب، بينما الناس تغرق في الفيضانات!”.
سناء “المحاسبة”: “متاع الدولة أصبح ملكاً خاصاً لحزب الأحرار، ننتظر تطبيق القانون الذي نسمع عنه في التلفزيون فقط، أما في الواقع، فالسيارات الحمراء أصبحت وسيلة للتنزه والولاء الحزبي”.
عمر “الغيور”: “حسبنا الله ونعم الوكيل في كل مسؤول يستغل منصبه، بينما المواطن يعاني، هم يركبون أفخر سيارات الدولة ليذهبوا للتصفيق في الجديدة بمالنا الخاص”.
https://www.facebook.com/share/v/17wwN6pFjr/






تعليقات
0