أش واقع تيفي / الجديدة – المغرب
تواصل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة صدماتها المتتالية للرأي المحلي، مسجلة فصلا جديدا من العبث الإداري وسوء التدبير الذي يضرب في العمق تكافؤ الفرص وحق أبناء المغاربة في تعليم عمومي سليم ودستوري، فبعد فضيحة تعيين أطر بمؤسسة وهمية بدوار الغضبان، ها هي المديرية تؤكد بالملموس عجزها التخطيطي الفادح من خلال إخراج بلاغ إداري كارثي يخص “إعدادية ابن الهيثم” بحي المطار والتي لا تعدو أن تكون سوى هيكل إسمنتي عار وأعمدة حديدية وسط الرمال، لم تراوح مكانه رغم انقضاء الآجال ونصوص الورش.
وأمام هذا الفشل الذريع في إنجاز المؤسسة في وقتها المحدد، لم تجد المديرية الإقليمية سوى الحلول الترقيعية والعبثية لتدبير الأزمة، حيث أصدرت قرارا يقضي بترحيل تلامذة مدرسة المرابطين ومدرسة لالة سلمى نحو المدرسة التطبيقية بحي الرياض لمتابعة دراستهم بالقسم الإعدادي والأدهى والأمر من ذلك، هو فرض صيغة “استعمال الزمن المكيف” القائمة على نظام التناوب كل ثلاثة أيام، بحيث يدرس تلاميذ الابتدائي صباحا والإعدادي مساءً طيلة النصف الأول من الأسبوع، لينعكس التناوب في النصف الثاني، وهو ما يعني بوضوح أن التلميذ محروم من حقه في التمدرس الكامل ليوم كامل، ليقتصر حظه على نصف يوم فقط من التحصيل، في سابقة خطيرة تجعل المدرسة العمومية في قاع التراجع والهشاشة.
إن هذه الإجراءات الارتجالية تفضح بالملموس بالملموس غياب أي استراتيجية استباقية أو دراسة تقنية لدى المسؤولين عن الشأن التعليمي بالإقليم، وفي مقدمتهم المدير الإقليمي الذي يتحمل المسؤولية التاريخية والمباشرة عن هذا العبث المستشري. فبدل توفير البنيات التحتية الملائمة وضمان حق المتعلم في الزمن المدرسي القانوني والمتوازن، يتم رمي الناشئة في أتون التيه الإداري والحلول الموسمية الفاشلة التي تجهض ما تبقى من مصداقية المدرسة العمومية.
إن استمرار هذا الصمت والتستر على الاختلالات التدبيرية بالجديدة، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أوراش مهجورة وإدارات عجزت عن توفير أبسط شروط التمدرس العادي، يعمق سخط أولياء الأمور وإحباط الأطر التربوية، ويدق ناقوس الخطر حول مصير منظومة بأكملها باتت تسير نحو المجهول تحت إشراف مسؤولين أثبتوا عجزهم البين عن تدبير قطاع حساس ومصيري كالتعليم.
ولا تقتصر مظاهر الاستهتار بورش إعدادية ابن الهيثم على تعثر الأشغال وتحويل مصير التلاميذ إلى “دراسة بنصف يوم”، بل تتعداها لتشمل غياب أبسط شروط الشفافية وقوانين التعمير المعمول بها في الأوراش العمومية، فبمكان البناء، ينعدم تماما اللوحة التعريفية للورش (البانو) التي ينص القانون على وجوب تعليقها بشكل بارز، وهي اللوحة التي تُفترض أن تتضمن معلومات دقيقة تشمل طبيعة المشروع كبناء مؤسسة تعليمية، والمساحة الإجمالية، وتكلفة الإنجاز، والمدة الزمنية المحددة للانتهاء من الأشغال، فضلا عن التصميم الهندسي للمشروع، واسم الشركة نائلة الصفقة والجهة الداعمة والمشرفة على التتبع.
هذا الغياب التام لأي معطيات تشويهية يعكس حجم الفوضى وغياب المراقبة ويضع المسؤولين الإقليميين في قفص الاتهام حول خلفيات التستر على تفاصيل هذه الصفقة العمومية ومآلها.






تعليقات
0