بولعوان تحت رحمة “مافيا البناء العشوائي”: صور التستر تفضح تواطؤ السلطة وصمت مطبق يعبث بهيبة القانون

خلية التحرير الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 22:45

أش واقع تيفي / بولعوان (المتابعة الثانية)

لم تكن صرخاتنا الصحفية السابقة سوى صيحة في وادي الاستهتار الإداري، ففي الوقت الذي كان مفروضاً فيه أن تتحرك لجان المراقبة وزجر المخالفات لقطع دابر الزحف العمراني العشوائي ببولعوان، تواصلت مهزلة التسيب لتتجاوز كل الحدود، متجھِةً نحو تحدٍ سافر لهيبة الدولة ومؤسساتها، فالصور والفيديوهات الميدانية الحية –التي تحتفظ بها “أش واقع تيفي”– إلى جانب المعطيات الدقيقة وأسماء الأشخاص الذين أدوا إتاوات الرشوة من أجل بناء “الظالة” وتشييد البنايات العشوائية، تكشف بالملموس عار الفضيحة المدوية، ورشات سرية تُدار خلف أغطية بلاستيكية سوداء في وضح النهار، وبناء عشوائي يرتفع جهاراً نهاراً، وتحت أنظار وتواطؤ شبكة السلطة المحلية التي اختارت التخندق خلف صمت مريب ونهج الآذان الصماء.

إن استمرار تنامي البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي رغم التقارير والنداءات السابقة، يعكس بالملموس أن هناك رغبة مقصودة في غض الطرف، فالشارع البولعواني لم يعد يتساءل، بل جزم بأن تحول أزقة الجماعة إلى ورشات مفتوحة للإسمنت غير المرخص، لا يمكن أن يتم دون تواطؤ ضمني من أعوان السلطة (المقدمين) وقائد المنطقة، اللذين سقطا في امتحان حماية المجال الترابي، متجاهلين توجيهات وزارة الداخلية الصارمة بشأن محاربة التسيب العمراني.

تظهر الصورة الميدانية المرفقة حجم الاستهتار، جدران ترتفع وبنايات تُستتر بأغطية بلاستيكية وكأنها تُدار في محميات خارج نطاق سيادة القانون، هذا العجز المفتعل من طرف الإدارة الترابية يطرح أسئلة حارقة: كيف لعناصر السلطة أن تفوتهم رؤية هذه الورشات الكبرى وهي تبنى جهاراً نهاراً؟ أم أن لغة “نوار” وإتاوات “تحت الطاولة” قد أخرست الأصوات وعطلت قوانين التعمير؟

لقد طرقنا باب هذا الملف مراراً ونبهنا إلى خطورة استنزاف الذاكرة العمرانية لبولعوان، غير أن المسؤولين المحليين والجهويين فضلوا الاختباء خلف صمت مخزٍ، وكأن الجماعة أصبحت منطقة خارجة عن سلطة القانون وخاضعة لشريعة العصابات العقارية، هذا التمادي في التجاهل لن يزيد الأوضاع إلا احتقاراً للمؤسسات وغضباً شعبياً متسارعاً.

أمام هول الصور وفظاعة الخروقات القائمة على الأرض، تجدد “أش واقع تيفي” نداءها المباشر إلى والي الجهة وعامل الإقليم، مطالبة بإيفاد لجان تفتيش مركزية فورية لفتح تحقيق قضائي وإداري يطال كل المتورطين في حماية هذه الشبكات، وترتيب الجزاءات الصارمة في حق كل مسؤول أخل بيمينه الدستوري والمهنين، فالقانون إما أن يُطبق على الجميع بحزم، أو يسقط الجميع في مستنقع المسؤولية الجنائية عن تخريب الوطن!

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:26

بولعوان تحت رحمت السيبة.. البناء العشوائي كياكل الأخضر واليابس والكل حاني راسه

الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 14:32

منتجع مازاغان يعزز وعي موظفاته بصحة الثدي عبر حزمة فحوص مجانية في أكتوبر

الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 11:40

الشرطة القضائية تفكك معمل تقليدي لتصنيع مسكر “الماحيا”

الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:36

بوجدور : الدرك والسلطة المحلية تعزز رقابتها بالشريط الساحلي