أخشاب تختفي وبلاغات تُبرِّر.. عندما تتحول التبريرات الرسمية إلى غطاء لدمار بيئي صامت

أخشاب تختفي وبلاغات تُبرِّر.. عندما تتحول التبريرات الرسمية إلى غطاء لدمار بيئي صامت
أخشاب تختفي وبلاغات تُبرِّر.. عندما تتحول التبريرات الرسمية إلى غطاء لدمار بيئي صامت
خلية التحرير الثلاثاء 3 مارس 2026 - 13:43

أش واقع تيفي / الرباط

على عكس لغة الطمأنة التي حملها البلاغ الأخير للوكالة الوطنية للمياه والغابات، يرى مراقبون وفاعلون محليون أن الواقع الميداني بغابة المعمورة يكشف فوارق شاسعة بين “المبررات المناخية” وبين مشهد الأشجار المقطوعة، مؤكدين أن ما يحدث يتجاوز مجرد آثار عواصف عابرة إلى عمليات استغلال مريب يطرح تساؤلات حارقة حول الجهات المستفيدة من هذا الاستنزاف الأخضر.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات قطع الأشجار في عدة مناطق لا تحمل بصمات الرياح، بل تظهر عليها آثار واضحة لآلات القطع الميكانيكية التي استهدفت جذوعاً صلبة وسليمة، وهو ما يفند رواية “الأشجار المتساقطة بفعل العواصف”، ويضع الوكالة أمام فوهة الانتقاد الشعبي بسبب ما اعتُبر محاولة للتغطية على “مجازر بيئية” تتم تحت جنح الظلام أو بغطاء رسمي مشبوه.

ويرى متابعون للشأن البيئي أن تبريرات الوكالة التي حصرت الأضرار في أرقام محددة وإقليمية، ما هي إلا “ذر للرماد في العيون” لمحاولة شرعنة خروج كميات ضخمة من الأخشاب بطرق غير قانونية، متسائلين عن المستفيد الحقيقي من بيع هذا الرصيد الغابوي وعن دور أباطرة تجارة الخشب في الضغط لتمرير مثل هذه العمليات تحت مسمى “التنظيف والتأهيل”.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول منظومة الحماية والمراقبة التي تتبجح بها المصالح الغابوية، فكيف يمكن لغابة بحجم المعمورة أن تتحول إلى ورشة مفتوحة للاجتثاث دون حسيب أو رقيب؟ ولماذا تكتفي الوكالة بإصدار بلاغات تبريرية وصفت بـ”الضعيفة” بدل فتح تحقيق شفاف يكشف المتورطين الحقيقيين في نهب الثروة الوطنية من البلوط الفليني.

إن لجوء الجهات المسؤولة إلى استغلال “التقلبات الجوية” كشماعة لتفسير اختفاء مساحات غابوية، يعكس حالة من العجز أو التواطؤ في حماية هذا الرصيد الإيكولوجي الاستراتيجي، إذ يتهم فاعلون جمعويون الوكالة بتوفير “غطاء قانوني” للمخالفين عبر صياغة بلاغات لا تعكس حجم الدمار الحقيقي الذي لحق بالغطاء النباتي في أقاليم القنيطرة والخميسات والرباط.

ويبدو أن الفجوة تزداد اتساعاً بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “مخططات تهيئة علمية” وبين الواقع الذي يئن تحت وطأة الفساد الغابوي، حيث تظل الأسئلة معلقة حول هوية “المحميين” الذين يتجرأون على خرق القانون وقطع الأشجار المعمرة دون خوف، وعن الأسباب التي تدفع مؤسسة عمومية للدفاع عن وضعية يراها المواطن بالعين المجردة كارثية وممنهجة.

وفي ظل هذا التضارب، يصبح من الصعب قبول فكرة “التجدد الطبيعي” التي سوق لها البلاغ، بينما تتواصل عمليات الشحن والنقل للأخشاب بطريقة تثير الشكوك حول مصير العائدات المالية لهذه الثروة، وهو ما يعزز القناعة لدى الرأي العام بأن غابة المعمورة أصبحت ضحية لشبكات مصالح متشعبة تجد في “المبررات التقنية” وسيلة للإفلات من المحاسبة.

إن استمرار هذا النهج في التدبير القائم على التبرير بدل الصرامة في إنفاذ القانون، يهدد ما تبقى من رئة المغرب الخضراء، ويضع صدقية التزامات المملكة البيئية على المحك، ما دامت الجهة الوصية تختار لغة المهادنة مع “لصوص الغابة” وتكتفي بإصدار توضيحات لم تعد تقنع أحداً أمام هول المشاهد الموثقة بالصور والفيديوهات من قلب المعمورة.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 2 مارس 2026 - 14:44

حصيلة نموذجية لتدبير القضايا الزجرية بملاعب “كان 2025”: تكريس للأمن القضائي والجاهزية التنظيمية

الإثنين 23 فبراير 2026 - 13:59

بين وردية الخطاب وحرائق الأسواق: حكومة “الأرقام” في مواجهة شعب “غلاء الأسعار”

الإثنين 23 فبراير 2026 - 13:27

ريع “الفراقشية”: حين تتحول أموال الدعم إلى “كاميلة” في جيوب اللوبيات

الإثنين 23 فبراير 2026 - 11:58

توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء.. أجواء باردة ليلاً وصباحاً مع صقيع محلي