أش واقع تيفي / الجديدة
الصمت الذي يسبق العاصفة في منتجع سيدي بوزيد، حيث يمتزج صخب الأمواج بهدوء الفيلات الراقية، لم يعد الحديث اليوم عن جودة الخدمات السياحية، بل عن “واقعة ليلية” حبست الأنفاس وأعادت فتح ملفات مسكوت عنها، بين هجوم مفترض على مسكن رجل أمن متقاعد، ورواية مضادة تتحدث عن “شطط في استعمال النفوذ”، تضيع الحقيقة وسط ضبابية تفرض على الرأي العام التساؤل: من يحكم قبضة يده على الفضاء العام في هذا المنتجع؟ وهل أصبحت سيدي بوزيد حلبة لصراع القوى بعيداً عن أعين القانون؟
الرواية الأولى: هجوم على “حرمة المسكن” تفاصيل الواقعة، كما تناقلتها المصادر في البداية، رسمت سيناريو هوليودياً بطلُه شخصية معروفة في أوساط تجارة الخمور بجهة دكالة، الرواية تشير إلى محاولة اقتحام لمسكن إطار أمني متقاعد في جنح الظلام، في خطوة وُصفت بأنها “تحدٍ صارخ” لهيبة الدولة قبل أن تكون اعتداءً شخصياً، انقلاب السحر على الساحر، وإصابة المعتدي المفترض بكسور بليغة، فتح الباب أمام تأويلات تتحدث عن “انفلات” لوبيات كانت تعتقد أنها فوق المحاسبة، وأن زمن “البلطجة” قد عاد ليخيم على أرصفة المنتجع.
الرواية المضادة: “توبة” في مواجهة “الاستقواء بالبدلة” في المقابل، يخرج الطرف الثاني عن صمته ليكسر طوق الاتهامات، مقدماً رواية تقلب الطاولة، يؤكد المعني بالأمر أنه “طلّق” عالم الكحول والحانات بحثاً عن حياة جديدة بعيدة عن “طريق الحرام”، مشدداً على أن أصل النزاع ليس “غزوة ليلية”، بل صراع على “مترات” من الشارع العام، يتهم الطرف الثاني رجل الأمن المتقاعد باستغلال نفوذه وسابق معرفته بالدوائر الأمنية لاحتلال الملك العمومي بـ”الحجر” ومنع ركن السيارات، معتبراً أن ما جرى هو اعتداء جسدي مباشر تعرض له ولصديقه الذي أصيب بكسر، ليعاد تغليف القضية بـ”لبوس إجرامي” لاستغلال سوابقه المهنية ضده.
سيدي بوزيد.. الملك العمومي “المستباح” بعيداً عن صراع الطرفين، يكشف هذا الحادث الجرح الغائر الذي يعاني منه منتجع سيدي بوزيد، فوضى عارمة، احتلال للأرصفة، وتحويل الشوارع إلى ملكيات خاصة بـ”الحجر” أو بـ”القوة”، هذا التداخل بين “سلطة المال” و”سلطة النفوذ الموروث” خلق حالة من السيبة التي يتدفع ثمنها المواطن البسيط، إن تحول واجهة سياحية دولية إلى “بؤرة” للصراعات الشخصية والمناوشات العنيفة، يسائل مباشرة كفاءة المراقبة الترابية والأمنية في فرض النظام العام دون محاباة أو تمييز.
في انتظار “كلمة الفصل” من القضاء أمام تضارب الروايات بين “محاولة اقتحام” و”شطط ونفوذ”، تظل النيابة العامة هي الملاذ الوحيد لفك هذا الاشتباك، إن الرأي العام لا ينتظر مجرد “محضر” روتيني، بل تحقيقاً استقصائياً معمقاً يعيد الاعتبار لهيبة القانون، فإذا ثبت الاعتداء على المسكن، فنحن أمام منعطف خطير يمس أمن المواطنين في بيوتهم، وإذا ثبت استغلال النفوذ واحتلال الملك العمومي، فنحن أمام فساد إداري يستوجب الحساب، سيدي بوزيد اليوم ليست في حاجة إلى “صمت المدافع”، بل إلى “صرخة القانون” التي تقطع الشك باليقين وتؤكد أن لا أحد، مهما كان ماضيه أو حاضره، فوق المحاسبة.






تعليقات
0