أش واقع تيفي / الجديدة
تعيش عاصمة دكالة على وقع مفارقة صارخة وصادمة بالتزامن مع الاحتفالات الوطنية لذكرى عيد العرش المجيد لسنة 2026، ففي الوقت الذي تتزين فيه الشوارع بالأعلام المغربية، تغرق أحياء مدينة الجديدة في أزمة بيئية خانقة وغير مسبوقة، حيث تحولت الأزبال المتراكمة إلى “عنوان عريض” يفسد بهجة هذه المناسبة الغالية على قلوب المغاربة.
وأمام هذا الوضع الكارثي، تتجه أصابع الاتهام مباشرة وبشكل حتمي إلى المسؤول الأول والوحيد عن التدبير الترابي بالمنطقة: سيد عامل إقليم الجديدة.
إن عامل الإقليم ليس مجرد موظف إداري عادٍ، بل هو المعين بظهير ملكي شريف من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليمثل جلالته محلياً وينوب عنه في السهر على مصالح المواطنين وتنفيذ التوجهات التنموية للبلاد، لكن وللأسف الشديد ما يشهده الواقع اليوم يؤكد فجوة عميقة بين هذا التكليف المولوي السامي وبين الأداء الميداني في الإقليم.
لقد بحّت حناجر الساكنة المحلية وهي تنادي وتصرخ يومياً وضاقت بها السبل حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للاحتجاج الرقمي العارم وعرض الصور الصادمة لمدينة تُحتضر بيئياً ورغم هذا الغليان الشعبي والخرجات اليومية للمتضررين، يلوذ السيد العامل بصمت مطبق ولم يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه أو كأن كرسي تمثيل جلالة الملك في المدينة فارغ لا وجود لمن يملؤه.
ولم يعد الأمر مقتصراً على قطاع النظافة أو تدبير النفايات الذي أبان عن فشل ذريع، بل إن أزمة الأزبال ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة من الاختلالات فجميع المشاريع التنموية والاقتصادية والبنيوية بالإقليم تعيش حالة من البلوكاج والركود التام وسط غياب تام لأي رؤية إنقاذية أو تدخل حازم يعيد للمدينة بريقها ويصون كرامة ساكنتها.
إن الرهان اليوم بات مطروحاً فوق طاولة عامل الإقليم: فهل يستفيق من هذا الصمت التدبيري ويتحمل مسؤوليته الدستورية والأخلاقية لحل هذه الأزمة البيئية الشاملة، أم سيستمر الوضع على ما هو عليه لتظل الجديدة نقطة سوداء تفسد المجهودات التنموية للمملكة؟






تعليقات
0