رغم 22.5 مليار درهم: الحكومة تطلق دعماً جديداً للماشية وسط “جنون” في أسعار اللحوم وتساؤلات عن المستفيدين

خلية التحرير الجمعة 24 أكتوبر 2025 - 19:09

أش واقع تيفي / هشام شوراق

يُواجه الرأي العام المغربي موجة عارمة من التساؤلات الحادة والشبهات الأخلاقية عقب إعلان وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن بدء صرف دفعة جديدة من الدعم المباشر لمربي الماشية، بالتزامن مع عملية ترقيم القطيع الوطني، في الوقت الذي تروج فيه الوزارة للبرنامج الجديد بميزانية حوالي 12.8 مليار درهم، مستهدفاً الكسابة الصغار وتحويلاً مباشراً للدعم إلى حساباتهم البنكية، تبرز صدمة مدوية إزاء مصير الميزانيات السابقة، إذ يقترب المبلغ الإجمالي المُعلَن لدعم الماشية منذ تولي الحكومة الحالية من 22.5 مليار درهم، وهو رقم هائل تبخّر دون أن ينعكس إيجاباً على أسعار اللحوم الحمراء التي زادت جنوناً في السوق المغربية.

إن الإعلان عن دعم جديد بسخاء مالي (الأغنام بين 75 و150 درهم للرأس، والأبقار بين 150 و400 درهم للرأس)، بما في ذلك منحة الحفاظ على الإناث (400 درهم لأنثى الغنم و300 درهم لأنثى الماعز)، يثير استغراباً مهنياً حاداً، خاصةً وأن الشكوك تلاحق طريقة تدبير الدعم السابق، كيف يمكن للحكومة أن تطلق “دعم العكر فوق الخنونة”، أي دعم إضافي جديد، دون تصفية ملف الدعم الأول الذي ابتلع 22.5 مليار درهم؟ هذا التساؤل ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل هو مطالبة ملحة بتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية عن كارثة اقتصادية أرهقت الخزينة العامة دون تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطن وتخفيف الضغط على الأسعار.

وفي صلب التساؤلات، تقف حصة الأسد من الدعم السابق، وتحديداً 13.3 مليار درهم، التي ذهبت مباشرة كإعفاءات ضريبية لجيوب المستوردين، إن الصمت المريب للجهات الرقابية وعدم الكشف الفوري عن قائمة الـ 277 مستورداً المستفيدين من هذا الإعفاء، يضع مصداقية العملية التنموية برمتها على المحك، ويُغذي شبهات تحوّل الدعم الحكومي إلى سياسة لدعم “الأغنياء” والقطاع الخاص “المحظوظ”، وربما يكون “لوبي الظل” الذي يضم مسؤولين وبرلمانيين من ضمن المستفيدين، إن النيابة العامة مدعوة للتدخل فوراً لفتح تحقيق شامل يكشف خيوط هذه الفضيحة ويضع المتورطين أمام المساءلة القانونية.

المطالب الشعبية ترفض الاستمرار في هذا النهج العشوائي الذي يفتقر إلى الشفافية والمحاسبة، فقبل الحديث عن دفعة جديدة من الدعم، يجب على الوزارة أن تجيب بوضوح: من استفاد من الدعم الأول؟ وكيف يعقل أن الدعم الذي كان يهدف لخفض الأسعار زادها جنوناً؟ إن ما يطالب به الشعب المغربي ليس “رسالة اعتذار”، بل تحقيق نزيه يضمن أن لا يتم استخدام الدعم كغطاء لإعادة التهريب أو تحقيق أرباح خيالية على حساب الخزينة ولقمة عيش المواطن.
على الرغم من إعلان الحكومة عن دفعات دعم متتالية لقطاع الماشية، والتي قارب مجموعها 22.5 مليار درهم، فإن هذا الدعم الهائل لم يُسفر عن أي أثر إيجابي ملموس. فبدل أن تنخفض أسعار اللحوم الحمراء كهدف معلن لحماية القطيع، شهدت الأسواق “جنوناً” في أسعارها، مما أجهض محاولات تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطن هذا التناقض يضع علامة استفهام كبرى حول طريقة تدبير الدعم، ويثير شبهات حول من ابتلع الحصة الكبرى من الميزانية دون أن ينعكس ذلك على مائدة المستهلك وقد لخص مواطنون هذا الوضع المتناقض بالسخرية: “وفي الأخير نجد أضحية العيد بـ 6000 درهم”.

هذا التخبط الحكومي يعكسه بحدة سخرية وغضب المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي. فقد عبر المغاربة عن تشاؤمهم العميق تجاه الدعم المعلن، حيث علق عبد العالي بمرارة: “بصحة الفراقشية الكبار أما الصغار غادي غير يشموا الريحة”، فيما تساءل Assouny بتهكم: “فلوس الفراقشية فين مشات؟”. من جانبه، لخص Ska الحل الحقيقي في تعليق فني، مشدداً على أن “الدعم هو دعم الأعلاف والأدوية البيطرية وتسقيف أثمانها… هذا هو الدعم الحقيقي”، منتقداً بقوة إهمال هذا الجانب وترك الأسعار “ملتهبة”. وفي ختام هذه المأساة، وضع الكنياري النتيجة المتوقعة في جملة واحدة: “وفي الأخير نجد أضحية العيد بـ 6000 درهم”، بينما تمنى Walid بصيغة السخرية الواضحة “بصحة الفراقشية الدعم الجديد”، مؤكداً أن الاستفادة لن تخرج عن دائرة “أصحاب الشكارة” وفق تعليق Bencha.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

مقالات ذات صلة

الأربعاء 18 مارس 2026 - 14:06

أڤيڤا تُعين خالد صلاح نائباً لرئيس الشركة لمنطقة أفريقيا لقيادة استراتيجية التحول الرقمي

الأربعاء 18 مارس 2026 - 13:14

فضيحة الكراسي الخمسة: وعود كاذبة تحاصر مستقبل أطباء أسنان المستقبل بفاس

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 12:51

الجودة كعقيدة مؤسساتية.. نستله المغرب تبرز صرامة منظومتها الرقابية في حماية صحة الأجيال

الأحد 15 مارس 2026 - 12:47

تتويج الفائزين في المسابقة النهائية لحفظ وتجويد القرآن الكريم لأسرة الأمن الوطني