المخطط الأخضر يتحول إلى كابوس أسود: مبيدات قاتلة تهدد صحة المغاربة

خلية التحرير الإثنين 3 نوفمبر 2025 - 17:23

أش واقع تيفي / هشام شوراق

أعادت واقعة منع السلطات الفرنسية دخول شحنة من الزيتون المغربي إلى أراضيها، لاحتوائه على مبيد سام محظور منذ 2020، فتح ملف الفلاحة المغربية على مصراعيه، مُسلطة الضوء على ثقب أسود في منظومة الرقابة الصحية، لم يعد الأمر مجرد حادث عابر بل هو نكسة مدوية لسمعة “المنتوج المغربي” في الأسواق الدولية وكارثة صحية مُحتملة تهدد المواطن داخلياً.

إن هذا الارتداد المأساوي يُعيد بقوة مساءلة المخطط الأخضر، الذي قاده وزير الفلاحة السابق ورئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، هذا المخطط الذي ابتلع ميزانية ضخمة قُدرت بـ 132 مليار درهم والذي كان يُفترض أن يضمن عصرنة القطاع وتجويد المنتوج، يُتهم اليوم بأنه كان حصاداً ساماً وطريقاً معبداً نحو تدمير الفلاحة المعيشية المحلية، والتركيز على الزراعات التصديرية أحادية الجانب التي أفرطت في استعمال المبيدات.

التساؤل المركزي الذي يطرحه منع الزيتون المسموم في فرنسا هو: أين ذهبت هذه الميزانيات الهائلة التي كان هدفها الجودة والحكامة؟ إن فشل آليات الرقابة في ضبط مواد محظورة دولياً منذ سنوات، لا يثير الشك فقط حول كفاءة الإشراف، بل يُثير شبهات قوية حول سوء تدبير كان يغذي الإنتاج الكمي على حساب سلامة المنتوج الفشل ليس في الإنتاج، بل في ضمان أن يكون هذا الإنتاج صالحاً للاستهلاك الآدمي.

تُشكل هذه الواقعة إدانة صريحة للجهات الرقابية المسؤولة عن سلاسل الإنتاج والتصدير داخل المغرب، فكيف لشحنة تحمل مواد سامة أن تجتاز جميع الحواجز الداخلية وتصل إلى ميناء أوروبي لتُكتشف هناك؟ هذا يُشير بوضوح إلى أن المراقبين المعنيين “ينامون على جنب”، غير مكترثين بصحة المواطن المغربي أو سمعة البلاد، إنهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذا التراخي المهني الذي يهدد السلامة العامة، إن القلق لا يقتصر على الشحنة الممنوعة والتي يجب أن يتم إتلافها فوراً وفقاً للمعايير الدولية، بل يمتد إلى السوق الداخلي: هل ستباع هذه الشحنة المرفوضة في الأسواق المغربية لتسميم المستهلك؟ وهل هي الشحنة الوحيدة أم أن جميع المنتوجات الزراعية، بما في ذلك الزيتون الذي يُباع للمواطن، ملوثة بمبيدات سامة نتيجة لـ “فوضى المبيدات” وعدم تتبعها؟ الواقع يثبت غياب المراقبة الفعالة على المواد الأساسية بصفة عامة، فالمستهلك المغربي، حين يتجه إلى البقال، يجد منتجات “مجهولة المصدر” ولا يعرف “لا أصلها ولا فصلها”.

هذا التغاضي المؤسساتي يُسقط مسؤولية حماية المستهلك من عاتق الجهات المعنية ويضع المواطن المغربي في مواجهة مباشرة مع خطر السموم الغذائية، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى يقظة تشريعية وتنفيذية فورية لحماية الصحة العامة.

إن حادثة الزيتون المسموم ليست نهاية المشكل، بل هي جرس إنذار عن ضرورة إعادة تقييم شامل لسياسات الجيل الأخضر (2020-2030)، الذي ورث اختلالات سلفه، يجب على الجهات المسؤولة التحرك العاجل لفتح تحقيق معمق ومساءلة المقصرين، وتأمين سلاسل الإمداد لضمان سلامة الأجيال القادمة.

في موازاة الصمت المؤسساتي المطبق، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى منبر للغضب الشعبي، حيث عبر النشطاء عن سخطهم الشديد من هذه الفضيحة وقد وصف معلقون المخطط الزراعي بأنه “المخطط الأسود الاخنوشي الذي دمر الفلاحة والتنمية”، متهمين إياه بالتركيز على التصدير على حساب الجودة وسلامة المواطن، التساؤلات كانت مُباشرة وساخرة، إذ تساءل أحدهم: “كنصدرو الزيتون وكنستوردو الزيت؟! كننصيفطوه رخيص وكانجيبوه غالي”، مسلطاً الضوء على التناقض الاقتصادي.

فيما كان لب الموضوع هو صحة المواطن، حيث لخص أحد النشطاء الوضع بالقول: “عندما يتعلق الأمر بصحة الفرنسي تكون المراقبة مشددة وصارمة، لكن عندما يتعلق الأمر بصحة المواطن المغربي غير ‘كور أو عطي لعور'”، الإدانة الصريحة وجهت نحو الجهات الرقابية، مطالبين “ONSSA بأن تشدد المراقبة في كل مراحل الإنتاج”، فيما حذر معلقون آخرون من أن “وما خفي كان أعظم”، وأن هذا الأمر “راه تيخلع إن هذا لمنكر”.

ويبقى السؤال الأكثر مرارة وقلقاً هو مصير الشحنة الممنوعة، حيث سادت توقعات تشاؤمية بأن “سوف يباع في المغرب عادي”، أو بعيداً عن السخرية السوداء: “ردوه للمغاربة تاحاجة متضيع”، ما يؤكد انعدام الثقة في آليات الرقابة ومساءلة المسؤولين عن هذه الكارثة، خصوصاً أن البعض ربط الأمر بـ “ضيعات ديال الوزراء ولا برلمانين”.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

مقالات ذات صلة

الأربعاء 18 مارس 2026 - 14:06

أڤيڤا تُعين خالد صلاح نائباً لرئيس الشركة لمنطقة أفريقيا لقيادة استراتيجية التحول الرقمي

الأربعاء 18 مارس 2026 - 13:14

فضيحة الكراسي الخمسة: وعود كاذبة تحاصر مستقبل أطباء أسنان المستقبل بفاس

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 12:51

الجودة كعقيدة مؤسساتية.. نستله المغرب تبرز صرامة منظومتها الرقابية في حماية صحة الأجيال

الأحد 15 مارس 2026 - 12:47

تتويج الفائزين في المسابقة النهائية لحفظ وتجويد القرآن الكريم لأسرة الأمن الوطني