مهزلة الإدارة الترابية بتحناوت: مسؤولون يغردون خارج السرب ومواطنون يؤدون ضريبة الاستهتار واللامبالاة

خلية التحرير الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 13:06

أش واقع تيفي / تحناوت


تتحول المؤسسات المنتخبة والمرافق الإدارية ببعض المناطق أحياناً إلى فضاءات مغلقة في وجه المرتفقين، في خرق سافر لمبدأ استمرارية المرفق العام الذي ينص عليه الدستور والقوانين المنظمة للتدبير الإداري،
 وتجسد مشاهد إغلاق الأبواب في وجه المواطنين تكريسا لسياسة الهروب للأمام، وغيابا تاما لأي إحساس بالمسؤولية تجاه قضايا الشأن المحلي.

إن الطامة الكبرى تكمن في تجشم مواطنين بسطاء لعناء السفر من مناطق بعيدة ونائية قصد قضاء مصالحهم الإدارية الملحة، ليفاجؤوا بأبواب البلدية موصدة في وجوههم منذ الساعات الأولى للأسبوع، كما وثقته الصور الميدانية، هذا الوضع المأساوي يعكس استخفافاً صارخاً بحقوق المرتفقين، ويطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى هذه الإدارات إذا كانت تفتح أبوابها حسب أهواء القائمين عليها.

ولا يتوقف نزيف الاستهتار عند حدود المؤسسة المنتخبة، بل يمتد ليشمل غياب ممثل الإدارة الترابية (الباشا) عن مكتبه في مستهل الأسبوع، وهو الوقت الذي تعرف فيه الإدارات عادة ذروة الإقبال وحاجة الملحة للتدخل وتأطير مصالح المواطنين، هذا الغياب المبرر أو غير المبرر يترك المواطن وجهاً لوجه مع الفوضى والعبث الإداري، دون إيجاد أي مخاطب حقيقي يمكنه الاستماع لشكاواهم أو فك طلاسم ملفاتهم العالقة.

تتأكد هذه الممارسات المشينة حين يُفرض على المرتفقين التعامل بقوانين ومزاجية خاصة لا علاقة لها بالضوابط الإدارية المعمول بها، وكأن الإدارة تحولت إلى ضيعة خاصة تدار بمنطق التسلط. إن استغلال بساطة وجهل بعض المواطنين بالقوانين يسهل على بعض المسؤولين تمرير تعسفاتهم، متناسين أن الوظيفة العمومية هي في الأصل تكليف لخدمة المواطن وليست تشريفاً للتعالي عليه.

أمام هذا الوضع المقلق، ترتفع أصوات المتضررين منددة بسياسة التهميش واللامبالاة التي تنهجها الجهات الوصية، والتي تزيد من تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لساكنة تعاني في الأصل قساوة الجغرافيا وضعف البنيات التحتية وإن استمرار هذا العبث الإداري يهدد بتقويض الثقة المفترضة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مما ينذر باحتقان محلي غير محمود العواقب.

بات لزاماً على الجهات المركزية ووزارة الداخلية التدخل الفوري والعاجل لفتح تحقيق شفاف ومسؤول في هذه الخروقات المتكررة، وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في الإخلال بالواجب المهني، فالكرامة الإدارية للمواطن المغربي خط أحمر ولا يمكن السماح لأي مسؤول محلي بتحويل الإدارة إلى أداة لقهر المواطنين وخدمة مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 14:32

منتجع مازاغان يعزز وعي موظفاته بصحة الثدي عبر حزمة فحوص مجانية في أكتوبر

الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 11:40

الشرطة القضائية تفكك معمل تقليدي لتصنيع مسكر “الماحيا”

الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:36

بوجدور : الدرك والسلطة المحلية تعزز رقابتها بالشريط الساحلي

الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:59

بوجدور : أزمة الماء داخل المنازل تعجل بتدخل مسؤولي العمالة