أش واقع تيفي / الجديدة
لم يعد الصمت ممكناً أمام المشاهد الفاضحة والاستنزاف الهمجي الذي تتعرض له الثروة الرملية في واضحة النهار بشواطئ جماعة سيدي علي بن حمدوش، وتحديداً بدوار “الكواهي” (تاغورانت) بإقليم الجديدة، إن ما يحدث في هذه المنطقة يتجاوز كل الخطوط الحمراء ليصنف كسرقة موصوفة مكتملة الأركان تخترق القوانين الوطنية جهاراً نهاراً، نتقابل اليوم مع جريمة بيئية واقتصادية تُرتكب في حق أراضي الدولة، حيث تحولت آليات الاستغلال العشوائي من محاذاة الكثبان الرملية إلى اقتحام المياه البحرية بشكل سافر، والتهام الرمال من قلب البحر مباشرة بواسطة جرافات تعمل بوقاحة ووتيرة يومية لا تتوقف، وكأن الإقليم بات خارج نطاق سلطة القانون ومؤسسات الدولة.
إن المشاهد الموثقة بالصوت والصورة لهذا الجشع والممارسات الفضيعة تكشف تواطؤاً خفياً أو عجزاً فاضحاً من طرف الجهات الموكول إليها حماية الملك العمومي البحري، والسؤال الحارق الذي يفرض نفسه وسط هذا النزيف المستمر: هل تحول إقليم الجديدة إلى منطقة “سيبة” نفوذية يُشرعن فيها للنافذين والمحظوظين نهب ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب؟ من يوفر غطاء الحماية والتحصين لناهبي المال العام في هذا الإقليم؟ ومن يقف وراء تبييض هذه السرقات الموصوفة التي تتم تحت أشعة الشمس وأمام أعين الجميع، محولة المقالع المرخصة في الأصل إلى بؤر عشوائية مدمرة للأمن البيئي والاستراتيجي للمنطقة؟
وفي هذا السياق، نوجه خطابنا المباشر والمسؤول إلى وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت: أين هي تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية من هذه الخروقات التي تزكم الأنوف بإقليم الجديدة؟ وهل يعلم سيادتكم أن لجان المراقبة المختلطة أصبحت مجرد مسرحيات عابرة، حيث يعود ناهبو الرمال إلى استئناف جريمتهم فور مغادرة آليات اللجان بـ24 ساعة فقط؟ كما نطالب رئيس جماعة سيدي علي بن حمدوش، عبد الإله لفحل بن الشرقي، بالخروج من دائرة الصمت المريب وتقديم توضيحات للمواطنين: ما هو موقفكم كمنتخبين من هذا الاستغلال الفاحش الذي يدمر البنية التحتية للمنطقة ويستنزف ثرواتها دون أدنى عائد تنموي؟ وما هي التدابير القانونية التي اتخذتموها لوقف هذا التطاول على النفوذ الترابي لجماعتكم؟
الخطاب ذاته نرفعه بشدة إلى السيد صالح داحا، عامل عمالة إقليم الجديدة، بصفته المسؤول الأول عن تنفيذ القانون والساهر على حماية النظام العام وممتلكات الدولة في الإقليم: كيف تسمح سلطتكم الإقليمية باستمرار هذا النزيف الفظيع رغم الشكايات والصيحات المتتالية؟ ولماذا يسود هذا الصمت المطبق من طرف قسم البيئة واللجان الإقليمية للمقالع أمام جرافات تخترق البحر وتنهب رماله في واضحة النهار؟ كما نضع هذا الملف الساخن على طاولة جهاز الدرك الملكي التابع لإقليم الجديدة، بمختلف فصائله البرية والبيئية والبحرية: أين هي المراقبة الصارمة والدوريات الحمائية لردع شاحنات الموت وجرافات النهب التي تنشط في جنح الظلام وفي الصباح الباكر؟ كيف تتحرك هذه الآليات الثقيلة بكل حرية وتخترق المسالك دون أن تطالها يد القانون؟
إن التذرع بالاستثمار لدعم مثل هذه الفظائع البيئية هو قمة التدليس، فنحن ندعم الاستثمار المهيكل والمسؤول الذي يحترم دفاتر التحملات، لكننا نقف بالمرصاد ضد هذا النزيف العشوائي الممنهج الذي يمارسه أشخاص يظنون أنفسهم فوق القانون مستغلين صمتاً مطبقاً وغير مفهوم من مديرية التجهيز، وشرطة المقالع، والسلطات المحلية، إن استمرار هذا الوضع يكرس انطباعاً خطيراً مفاده أن سلطة النفوذ والمال أقوى من سلطة الدولة والقانون، وهو أمر لا يمكن القبول به في مغرب المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
نضع هذا التحقيق والشهادات الحية أمام الرأي العام الوطني وأمام الجهات القضائية والرقابية العليا، معلنين أننا لن نتوقف عن كشف المستور وفضح كل من يساهم من قريب أو من بعيد في تدمير الثروات الشاطئية لإقليم الجديدة، وسنظل نلاحق هذا الملف بالمساءلة الصحفية الجريئة حتى تجد الأسئلة المطروحة أجوبة واضحة على أرض الواقع، وحتى يعود القانون لفرض هيبته وسلطته على الجميع دون استثناء.
ترقبوا بعد قليل: سننشر بالفيديو والصوت والصورة التفاصيل الكاملة الفاضحة التي توثق هذه الجريمة البيئية في قلب البحر، لنضع الرأي العام والشعب المغربي أمام حقيقة ما يجري في شواطئ إقليم الجديدة، وفي هذا الصدد، ننتظر من السلطات المختصة والوزارات الوصية خروجاً عاجلاً بتوضيح رسمي يكشف للرأي العام إن كان هذا الفعل الشنيع والنهب العشوائي قانونياً ويحظى بترخيص رسمي، وما هي المعايير القانونية والبيئية —إن وجدت— التي تم اتخاذها للسماح باختراق المياه البحرية واستنزاف ثروات الدولة جهاراً نهاراً! لن نصمت، والكلمة القادمة بالصوت والصورة الحية.
يتبع…






تعليقات
0