أش واقع تيفي / الجديدة – المغرب
في الوقت الذي لا يفتأ فيه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، يروج في خرجاته الإعلامية ولقاءاته الرسمية لنجاح ورش “مدارس الريادة”، متفاخراً بأن التجربة أثارت إعجاب دول أجنبية تسعى لتقليد النموذج المغربي، يعيش إقليم الجديدة على وقع واقع مرير يكذب هذه الشعارات الرنانة ويهدم كل ادعاءات الإنجاز الوهمي.
فقد روجت الوزارة لبرامج طموحة تستهدف تجهيز النسبة الكبرى من المؤسسات الرائدة وتأهيل بنياتها لتلبي معايير الجودة، غير أن جولة ميدانية بسيطة داخل إقليم الجديدة تكشف بالملموس هول الهوة بين بلاغات الوزارة وما يعانيه الحقل التربوي محليا، حيث لا توجد مؤسسة واحدة مؤهلة فعليا لحمل هذه الشارة التميزية.
ولا ترتبط الأزمة بغياب التأهيل الكلي للمركزيات وحدها فحسب، بل تمتد لتفضح عجزا بنيويا صارخا، حيث تعاني المؤسسات المرشحة لتكون “رائدة” من غياب أبسط التجهيزات الرقمية والتكنولوجية الحديثة، فلا أثر للحواسيب، ولا وجود لأجهزة العرض “الداطا شو”، ناهيك عن غياب الصبورة الرقمية والتقنيات البيداغوجية المتطورة التي تباهى بها الوزير في مناسبات عدة.
ولم تقتصر النقائص على التجهيزات الرقمية، بل تعرت البنية التحتية التحتية للمؤسسات التعليمية بالجديدة لتكشف عن وضعية كارثية متمثلة في جدران مهترئة لم تمسها صباغة، وفضاءات تفتقر لأدنى شروط الجاذبية والبيئة التربوية السليمة، مما يثبت أن حديث الوزير عن تعميم الريادة لا يعدو أن يكون خيالا مسطرا في التقارير الرسمية بعيداً عن قساوة الواقع الميداني.
وتزداد فصول هذه المهزلة عمقاً مع غياب أي طاقم مؤهل أو هيكل بشري حقيقي يسهر بحرفية على التنزيل السليم للبرنامج، مما جعل الأطر التربوية تجد نفسها في مواجهة العبث الإداري وحده، وسط ارتباك واضح في تدبير الأوراش الإصلاحية الكبرى وغياب تام للمواكبة والتأطير الميداني.
إن استمرار هذا التباين الصارخ بين الخطاب الوزاري المتفائل والتردي الميداني الحاصل بإقليم الجديدة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة لهذا الورش الإصلاحي الوطني، ويؤكد بالملموس أن شعارات “مدارس الريادة” جرى تفريغها من محتواها على مستوى الإقليم.
وأمام هذا التخبط المستشري وغياب أي أثر ملموس لملايين الدعم والتأهيل داخل المؤسسات التعليمية بدكالة، يرتفع سقف الغضب والاستياء في صفوف الفاعلين التربويين وأولياء الأمور، لتتجلى الصدمة الكبرى في سؤال مشروع يفرض نفسه بقوة على طاولة المساءلة: أين ذهبت ميزانية وفلوس المؤسسات الرائدة بإقليم الجديدة؟
إن الوضع التعليمي الحالي بإقليم الجديدة لم يعد يحتمل سياسة الهروب للأمام ولا لغة التبريرات الواهية، ما يفرض تدخلا عاجلا من الجهات الرقابية والقضائية لفتح تحقيق شامل ومحاسبة كل المتورطين في تبديد فرص الإصلاح، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية التي تُنحر تحت وطأة التدبير الارتجالي والشعارات الاستعراضية الفارغة.






تعليقات
0