أش واقع تيفي /إقتصاد
في مفارقة اقتصادية واجتماعية تثير الذهول والجدل الواسع، كشفت بيانات وإحصائيات صادمة صادرة عن مؤسسة «New World Wealth» المتخصصة في تتبع الثروات، عن تمركز المغرب كثالث أكبر موطن للمليونيرات في القارة الإفريقية برمتها، مسجلاً وجود ما لا يقل عن 8300 مليونير يعيشون داخل تراب المملكة؛ وهو المعطى الذي يعري بالملموس عمق التباين الطبقي الصارخ بين فئة ضيقة تنعم في بذخ فاحش، وأغلبية ساحقة من المواطنين تصارع يومياً لتأمين لقمة العيش ومجابهة موجات الغلاء وارتفاع تكاليف الحياة.
والصادم في لغة الأرقام أن خارطة الثراء لا تقتصر على المليونيرات العاديين، بل تضم فئة فائقي الثراء التي تبتلع نصيب الأسد من مقدرات الاقتصاد؛ حيث يعيش في المغرب 39 شخصاً تتجاوز ثروة كل واحد منهم عتبة 100 مليون دولار، بل إن قمة الهرم تتربع عليها خمس شخصيات بصفة “مليارديرات” يملك كل واحد منهم ما يزيد عن مليار دولار كقيمة صافية لأموالهم واستثماراتهم. هذه الثروات الطائلة لا تتوزع بعدالة على جغرافية الوطن، بل يتركز أكثر من نصفها في مثلث نفوذ مالي ضيق تتقاسمه ثلاث حواضر كبرى: الدار البيضاء، مراكش، وطنجة.
هذا الانفجار في الثراء الفردي لم يأتِ بمحض الصدفة، بل سجلت الأرقام نمواً قياسياً في أعداد المليونيرات بالمغرب بلغت نسبته 55% خلال السنوات العشر الأخيرة فقط. ورغم تبرير هذا التراكم بعوامل الاستقرار السياسي والأمني ومناخ الاستثمار الجاذب وازدهار قطاعات استراتيجية كالصناعة والسياحة والطاقة والنقل، إلا أن هذا المشهد الوردي يطرح أسئلة حارقة ومشروعة حول مصير “العدالة التوزيعية”: كيف تزدهر أرقام المليارات في البنوك والمنتجعات الفارهة، بينما يئن الهامش القروي والطبقة المتوسطة تحت وطأة انسحاق القدرة الشرائية وتآكل المداخيل؟ إنها أرقام تضع النموذج التنموي برمته أمام مرآة الحقيقة الصادمة.






تعليقات
0