أش واقع تيفي / بولعوان
انفجار عمراني خارج السيطرة: تئن جماعة بولعوان ومحيطها الترابي تحت وقع زحف إسمنتي عشوائي غير مسبوق، ينهش الذاكرة العمرانية ويُنذر باحتقان بيئي واجتماعي خطير، في تناقض صارخ مع التوجيهات الرسمية التي ترفع لواء الحزم وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المجال الترابي من التخريب.
صمم إداري غير مبرر: لم يعد خافياً على أحد حجم التسيب الذي يعم الفضاءات العامة والشوارع، حيث تحولت أجزاء واسعة من المنطقة إلى مناطق مستباحة للبناء غير المرخص واحتلال سافر للملك العمومي، وسط استمرار حالة صمت استثنائي من طرف الجهات الإدارية المعنية بتطبيق القانون. فالشارع البولعواني لا يعقل ولا يستوعب كيف يمكن لقائد المنطقة أن يغض الطرف عن هكتارات من الإسمنت العشوائي وهي ترتفع أمام عينيه جهاراً نهاراً دون أن يحرك ساكناً، وهو الذي يفترض فيه السهر الحازم على حماية المجال الترابي وتطبيق مساطر المراقبة. ولا يتوقف التساؤل عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الدور المشبوه لأعوان السلطة (المقدمين) الذين يشكلون عيون الإدارة على الأرض؛ فحين يختار هؤلاء الصمت المطبق أمام تنامي هذه المخالفات، وحين تتواطأ الأعين بالعمى الإداري، يصير لزاماً على المتتبع أن يجزم بأن “القضية فيها إنّ”، وأن وراء هذا الصمت المريب مصالح خفية وصفقات تُحاك في الكواليس على حساب هيبة القانون والمصلحة العامة.
إعلام يدق الناقوس بلا مجيب: لقد سبق لجريدتنا أن واكبت هذا الملف الحارق في محطات سابقة ونبهت في حينها إلى بدايات تفشي هذه الظواهر، غير أن المؤسف حقاً هو بقاء نداءات الصحافة والساكنة حبراً على ورق، حيث لم يحرك أي مسؤول ساكنًا، مما أتاح الفرصة لتفاقم الأوضاع وبلوغها مستويات غير مقبولة.
شبهات تسعير الفوضى: تتقاطع شهادات حية ومطالب محلية عديدة عند التأكيد على وجود تداول واسع لأخبار تفيد بفرض ممارسات مالية غير مشروعة (تُعرف محلياً بـ “نوار”) مقابل التغاضي عن أشغال بناء الأسقف والظايات والتوسعات المخالفة للتصميم، وهو ما يحول المخالفات إلى مصدر ريع يعمق أزمة الثقة في الإدارة.
استفحال البناء جهاراً نهاراً: تثير وتيرة تنامي البناء العشوائي في وضح النهار استغراباً عارماً لدى متتبعي الشأن المحلي، لا سيما حين ترتفع الجدران والأساسات تحت أنظار شبكة الإدارة الترابية القريبة من الميدان، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب غياب آليات المراقبة القبلية والزجر الفوري.
أزمة تدبير تلامس رأس الهرم: تتسع رقعة الاستياء المحلي لتشمل مختلف مستويات المسؤولية بالمنطقة، من أعوان السلطة القاعديين وصولاً إلى الدوائر الإدارية العليا، حيث يسود انطباع عام بأن التدبير المحلي يعاني من عجز هيكلي أو تعاطٍ متساهل يفوت على الإدارة فرص فرض هيبة القانون ووقف النزيف العمراني.
خارج نطاق الرقابة المؤسساتية: إن استمرار هذا الوضع الشاذ يعكس، حسب تقارير الفاعلين المحليين، غياباً تاماً للصراعة الإدارية المفروضة، وكأن مرافق الإقليم تدير ظهرها لتطبيق دور دوريات التعمير والتهيئة العمرانية، مما يكرس شعوراً عاماً بالإفلات من العقاب ويشجع على التمادي في خرق الضوابط الجاري بها العمل.
نداء استغاثي إلى سلطات الوصاية: وأمام هذا التدهور المقلق للمشهد العمراني والمؤسساتي ببولعوان، ترفع الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني نداءً عاجلاً ومباشراً إلى السيد والي الجهة وعامل الإقليم، قصد التدخل الحازم وإيفاد لجان تفتيش مستقلة لتقصي الحقائق وترتيب الجزاءات الإدارية اللازمة في حق كل تقصير أو تهاون، انتصاراً للمصلحة العامة وصوناً لهيبة القانون.






تعليقات
0