ما وراء العنف: الكاتبة الإيطالية “نيكوليتا” تكشف وجه المغرب الحقيقي.. بلد يُداوي الجراح بالوفاء والإنسانية

خلية التحرير الإثنين 8 ديسمبر 2025 - 17:22

أش واقع تيفي / هشام شوراق

 في تحول مؤثر يقلب موازين الروايات السلبية، تجاوزت قصة الاعتداء العنيف على الكاتبة الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي حدود الجريمة لتكشف عن وجه آخر وأعمق للمغرب: وجه التضامن الإنساني الأصيل الذي يرفض الظلم ويعتبر ضيفه “مسؤولية الجميع” فرغم اللحظة القاسية لسقوطها فاقدة الوعي، أكدت بورتولوتي أن ما بقي في ذاكرتها ليس الألم، بل الدفء الإنساني الذي جاء بعده.

تحكي بورتولوتي في تصريحات مؤثرة كيف تحول محيطها في الأزقة الضيقة إلى دائرة إنقاذ دافئة، لم يقتصر الأمر على زوجها وتجار الحي الذين سارعوا لنجدتها، بل وصل حد خروج شخص مُشرد من صندوق كرتوني ليقدم يد العون، في مشهد يختزل جوهر الكرم المغربي الذي يتجاوز الطبقات الاجتماعية، كانت العيون والقلوب تحرسها، في رفض جماعي للجريمة.

وفي المستشفى، لم تجد السائحة إهمالاً، بل وجدت طاقماً طبياً يعمل برفق غير مُتصنّع، من الممرضات إلى الطبيب الذي أعاد لها الطمأنينة قبل أن يعيد رأب الجرح الغائر، وتصف شعورها بأن “المدينة بأكملها اعتذرت لها”: من الشرطي الذي حضر فوراً، إلى أصحاب المحلات الذين وضعوا أيديهم على قلوبهم، وسائقي سيارات الأجرة الذين عرضوا استضافتها، ووجوه كثيرة كانت تكرر بصدق: “متأسفين… هذا لا يمثل المغرب”.

ورغم تعب الأيام وتعقيدات السفر بعد الإصابات التي تعرضت لها وفقدان جواز سفرها، كتبت نيكوليتا أنها اكتشفت وجهاً عميقاً لهذا البلد، هو بلد كريم، قريب من الإنسان، لا يترك غريباً وحيداً، ويعتبر ضيفه مسؤولية الجميع هذه الشهادة القوية تؤكد أن الأمان الحقيقي للمملكة يكمن في رصيدها الأخلاقي وشعبها الوفي الذي يرفض العنف والإجرام.

ولعل أعمق ما في القصة يكمن في إنسانيتها النبيلة تجاه الجاني، فعندما علمت باعتقاله، لم تتحدث بغلظة ولا غضب، بل قالت بإنسانية صادقة: “نعم، قبضوا عليه… وقد تُوجَّه له تهمة محاولة القتل، لكن إن كان شاباً في عمر أبنائي، فأتمنى ألا يدمّر مستقبله، بل أن يتعلم من ما فعله، وأن يفهم حجم الأذى الذي تسبب به”.

هكذا اختُزلت قصتها: جرح مؤلم، لكن وراءه بلد كامل وقف ليقول إن المغرب الحقيقي… في قلوب ناسه، قصة نيكوليتا هي رسالة قوية تتجاوز عناوين الصحف السلبية، لتؤكد أن التحدي الأمني القائم يواجه بـتضامن مجتمعي راسخ، وأن كرم وشهامة المغاربة هم السياج الأقوى الذي يحمي سمعة الوطن.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

مقالات ذات صلة

كان 2025: عندما تتحول الرياضة إلى "عقدة" والضيافة إلى "نكران".. الإعلام الجزائري يغرد خارج السرب
الأربعاء 24 ديسمبر 2025 - 13:32

كان 2025: عندما تتحول الرياضة إلى “عقدة” والضيافة إلى “نكران”.. الإعلام الجزائري يغرد خارج السرب

الأحد 7 ديسمبر 2025 - 16:10

صدمة “نيكوليتا” الإيطالية تكشف هشاشة الأمن السياحي بمراكش: السرقة بالعنف

الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 - 12:28

حموشي يستقبل سفيرة الصين لبحث قضايا “الأنتربول” ومكافحة الجريمة

الأحد 9 نوفمبر 2025 - 19:07

نصف قرن من الوحدة.. الجالية المغربية ببرلين تحتفي بالمسيرة الخضراء المظفرة وتكرم أيقونات رفعت راية المملكة عالمياً