أش واقع تيفي / المغرب، الرباط
لم تعد واقعة الاعتداء على السائحة والكاتبة الإيطالية، نيكوليتا بورتولوتي، التي تحولت عطلتها إلى كابوس بسبب السرقة العنيفة، مجرد حادث عرضي يُطوى ببيان اعتذار، بل أضحت هذه الفضيحة مؤشراً خطيراً على هشاشة المنظومة الأمنية في المدن السياحية، مما يلقي بظلال قاتمة على استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى مقبلة.
لقد أكدت بورتولوتي لوسائل إعلام إيطالية أنها شعرت بـ”كل شيء أصبح معتماً” قبل أن تنهار أرضاً، مصابة بجرح غائر في الرأس وارتجاج في المخ، ناهيك عن فقدان جواز سفرها، هذا العنف المُفرط في حق ضيفة بلدنا هو بمثابة طعنة في قلب جاذبية المغرب السياحية، ويهدد بتقويض سنوات من جهود الترويج التي تهدف إلى تقديم المملكة كواحة للأمن والاستقرار.
إن المعضلة الأساسية التي تتفاقم مع كل حادث مماثل، كما يؤكدها الرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، تكمن في تدني مستوى الردع القانوني، حيث يطالب المواطنون بتطبيق أقصى العقوبات على هذه الفئة من “الأوباش” و”الشفارة” ليتحولوا إلى عبرة رادعة لكل من يفكر في تشويه صورة المغرب. لكن للأسف، العقوبات المخففة أو غير الرادعة تبعث برسالة خاطئة مفادها التسامح مع الإجرام.
المشكل يذهب أبعد من ضعف العقوبات؛ فهو يمس صميم جاهزيتنا الأمنية لاستقبال الملايين، ونحن على أعتاب استضافة تظاهرات عالمية ضخمة، يطرح هذا الحادث سؤالاً قاسياً: هل الأمن الحالي كافٍ لضمان سلامة ضيوف العالم؟ الإجابة تبدو مقلقة، إذ أن استمرار مثل هذه الجرائم العنيفة في الأماكن السياحية يدفع السياح إلى إعادة النظر في وجهتهم، مما ينذر بـتراجع حاد ومُتسارع في الحركة السياحية.
التعليقات الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعكس شعوراً مجتمعياً عميقاً بالإحباط والغضب، حيث يطالب البعض بتطبيق أشد العقوبات، مشيرين إلى أن السرقة بالعنف والتهديد يجب أن تُتابع قانونياً كـ”محاولة قتل” وتستوجب عقوبات تصل إلى 20 عاماً، لكي يفكر المجرم ألف مرة قبل أن يتجرأ على المساس بأمن الأفراد وسمعة الوطن.
الحقيقة المؤلمة هي أن أي دفاع عن هذه الفئة المجرمة هو دفاع عن تشويه سمعة المملكة ومستقبلها الاقتصادي، المغرب بحاجة ماسة إلى بيئة لا يُغبر فيها هؤلاء المجرمون “لجد بوهم الشقف”، بل يجب أن يكون القانون فاصلاً ورادعاً بشكل لا يحتمل اللبس، لضمان أن تبقى المدن السياحية مراكز جذب، لا محطات لتنفيذ الجرائم.
الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والسياحية لن يكون ذا جدوى ما لم يُصاحبه استثمار ضخم في الردع الأمني والقانوني، إن الفضيحة الكبرى لا تكمن في الحادث نفسه، بل في استمرار وجود الثغرات القانونية التي تسمح للمجرمين بالعودة بسهولة لتشويه “جوهرة البلاد”.
إن قضية السائحة الإيطالية “نيكوليتا بورتولوتي” هي جرس إنذار حقيقي يوجب على السلطات الأمنية والقضائية التحرك الفوري لتطبيق أقصى العقوبات على المتورطين وجعلهم عبرة لا تُنسى، قبل أن نجد أنفسنا أمام تراجع سياحي وسمعة متضررة عالمياً، عشية استقبالنا للعالم.





