أش واقع تيفي / الرباط
تستعد العاصمة الرباط لاستقبال احتفالية كبرى يمتزج فيها عبق التراث الأمازيغي برقي التكريم، حيث تنظم جمعية ملتقى الثقافة والفنون والرياضة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ليلة “إيقاعات الأطلس المتوسط”. ويحتضن مسرح محمد الخامس هذا الحدث الاستثنائي مساء الأربعاء 14 يناير تزامناً مع حلول رأس السنة الأمازيغية 2976، في دورة تحمل اسم الأيقونة الفنية الراسخة حادة أوعكي.
ويعد هذا الموعد الفني تقليداً سنوياً دأبت عليه الجمعية للاحتفاء بالهوية الوطنية وتكريم شخصيات وازنة من عوالم السياسة والفكر والإبداع. وتأتي في مقدمة المكرمين لهذه النسخة شخصية السيد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، كنوع من الاعتزاز بمسار رجل يجمع بين التدبير الحكومي الرصين والجذور الأطلسية الضاربة في عمق بلدة سكورة بإقليم بولمان.
لقد استطاع الدكتور يونس السكوري أن يخط مساراً مهنياً متفرداً، زاوج فيه باقتدار بين ريادة الأعمال والنشاط الأكاديمي، معززاً تجربته بحضور برلماني وجماعي لافت. كما بصم على مسيرة استشارية متميزة في تصميم السياسات العمومية، وساهم في نقل المعرفة عبر تدريس تخصصات استراتيجية معقدة مثل التفكير التصميمي، ونماذج اتخاذ القرار، وفنون القيادة والتفاوض.
وفي التفاتة تزاوج بين السياسة والفن، يشهد الحفل تكريم النجمة السعدية لديب التي عرفت بصدق الأداء وقوة الحضور أمام الكاميرا. وقد تركت لديب بصمة واضحة في الذاكرة الفنية المغربية من خلال أدوارها المركبة في مسلسلات ناجحة مثل “بنات لالة منانة” و”سلمات أبو البنات”، بالإضافة إلى أعمالها السينمائية التي بوأتها مكانة رفيعة في المشهد الدرامي الوطني.
كما يكتمل عقد المكرمين بحضور “الرقم الصعب” في التشخيص المغربي الفنان محمد خويي، بطل ملحمتي “بين القصور” و”سلمات أبو البنات”. ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة حافلة بالجوائز الدولية، لعل أبرزها جائزة أحسن ممثل بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والتي نالها عن تميزه في فيلم “المرجة الزرقا”، مؤكداً بذلك عالمية الموهبة المغربية وقدرتها على التألق.
وتمثل هذه الاحتفالية فرصة سانحة لجمهور العاصمة الرباط للسفر وجدانياً نحو جبال الأطلس المتوسط عبر لوحات فنية فلكلورية تضم “تاموايت” و”أحيدوس”. وتتجلى الغاية من هذا الحفل في إبراز غنى وتنوع التراث اللامادي للمنطقة، واستحضار جمالية غابات الأرز وشلالات الأطلس وبحيراته من خلال سهرات موسيقية تنبض بالحياة والأصالة المغربية.
وتجسيداً لاستمرارية العطاء وحفظ الذاكرة الموسيقية، يجمع الحفل ثلاثة أجيال من الفنانين الأمازيغ، حيث يمثل جيل الرواد الفنان بوعزة العربي، بينما يحضر مصطفى الشهبوني ممثلاً لجيل الألفية، في حين يرفع لواء الشباب الفنان بدر أوعبي. ويؤكد هذا التلاقح الفني بين الأجيال حرص المغاربة على استدامة موروثهم وحمايته من الاندثار في ظل التحولات المعاصرة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد السعودي رئيس الجمعية أن اختيار اسم حادة أوعكي لهذه الدورة نبع من قناعة راسخة بدورها الريادي في إشعاع الثقافة الأمازيغية، خاصة في زمن كان فيه غناء المرأة يمثل تحدياً اجتماعياً كبيراً. وأضاف السعودي أن الحفل الذي ينطلق في تمام الساعة الخامسة مساءً، يهدف بالأساس إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بمن قدموا خدمات جليلة للوطن في شتى المجالات.







تعليقات
0