الجديدة.. بين استهتار الشركة وانتفاضة الساكنة: مواطنون يمنعون شاحنات النظافة من المرور بعد تحول أحيائهم إلى مطارح عشوائية

خلية التحرير السبت 20 يونيو 2026 - 15:15

أش واقع تيفي / الجديدة

تعيش مدينة الجديدة على وقع فوضى عارمة وتدهور بيئي خطير بات يؤرق مضجع الساكنة والزوار على حد سواء، وذلك بسبب التدبير العشوائي والارتجالي للشركة المفوض لها قطاع النظافة، والتي يبدو أنها ضلت الطريق نحو تقديم خدمة تليق بالمواطنين، لتتحول إلى مصدر حقيقي للتلوث والروائح الكريهة التي تزكم الأنوف، في مشهد ينم عن استهتار واضح وبشع بكرامة المواطن الجديدي وصحته العامة، وسط تساؤلات حارقة عن دور المجلس البلدي والسلطات المحلية في مراقبة هذا الشريك الذي أخل بجميع بنود دفتر التحملات.

وتشهد مختلف أحياء المدينة، لاسيما أمام المنازل والمقاهي والمحلات التجارية، تكدساً رهيباً للنفايات، حيث تظل “البركاسات” مملوءة عن آخرها لعدة أيام دون تدخل من الشركة المعنية لإفراغها، مما يحول هذه الحاويات إلى بؤر سوداء ومكبات عشوائية وسط التجمعات السكنية، وأمام هذا العجز الفاضح والتقاعس المستمر، لم يجد المواطنون بداً من إلقاء نفاياتهم على الأرض وفي جنبات الحاويات الممتلئة، مما ساهم في تشويه المنظر العام للمدينة وتحويل شوارعها إلى مطارح مفتوحة تنعدم فيها أدنى شروط النظافة والسلامة الصحية.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود امتلاء الحاويات، بل تمتد إلى الطريقة البدائية والعشوائية التي تعتمدها الشركة في تفريغها، حيث يشتكي أرباب المقاهي والساكنة من أنه حتى في حال قدوم شاحنة النفايات، فإن العمال يقومون بإفراغ الحاويات بطريقة تفتقر للاحترافية، تاركين وراءهم أطناناً من الأزبال المتناثرة وعصارة النفايات السائلة ذات الرائحة المقززة، دون القيام بغسل الحاويات أو تطهيرها، مما يجعلها تفرز روائح كريهة ومستمرة تزعج الزبناء وتضرب في العمق النشاط الاقتصادي والتجاري للمقاهي والمحلات التي باتت محاصرة بـ “الروائح الخانزة” والحشرات الضارة.

وفي تصريح صادم وأليم لأحد ملاك المقاهي المتضررة بالمدينة، أكد أن الحاويات كانت في البداية موضوعة بشكل طبيعي وسط الرصيف دون إثارة مشاكل، قبل أن تقرر الشركة فجأة وبشكل عشوائي نقلها وتوزيعها مباشرة أمام واجهات المقاهي والمنازل، مشيراً إلى أن عملية التفريغ تتم بطريقة كارثية حيث يتم عصر النفايات وتسريب سوائلها أمام باب المقهى، فضلاً عن قيام بائعي الدجاج برمي مخلفاتهم بداخلها، وأضاف المتضرر بمرارة أنه عند الاحتجاج على هذا الوضع ومطالبة مسؤولي الشركة بنقل الحاويات إلى مكان غير آهيل، قوبل بـ “تعالٍ” وتكبر غير مقبول، حيث طالبوه بتهكم قائلين: “اذهب واشتكِ لدى الملحقة الإدارية، وإذا أردت نقلها فعليك بإقناع المواطنين برمي أزبالهم في مكان آخر”.

إن هذا التعامل الفوقي واللامسؤول من طرف مسؤولي وعمال شركة النظافة يوضح بالملموس أن هذه المؤسسة تستغل عدم دراية بعض المواطنين بحقوقهم القانونية ودفاتر التحملات، لتفرض قوانينها العشوائية وسياستها الارتجالية بقوة الأمر الواقع، حيث يتعامل بعض مسؤوليها بتعالٍ وصلافة مع شكاوى المواطنين وأصحاب المحلات، عوض النهوض بمسؤولياتهم وتوفير حاويات كافية ونظيفة، واعتماد مخطط محكم لجمع النفايات يراعي التوقيت المناسب والجمالية البيئية للمدينة التي تراهن على جاذبيتها السياحية والاقتصادية.

أمام هذا الوضع الكارثي والمقلق، بات من الضروري والملح على السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي لمدينة الجديدة الخروج من قوقعة الصمت والمشاهدة، والتدخل العاجل لزجر هذه الشركة ومحاسبتها على هذا التقصير الفادح، وتفعيل لجان المراقبة وتطبيق الذعائر والجزاءات القانونية المنصوص عليها في العقد، فالساكنة تؤدي الضرائب من أجل الحصول على بيئة سليمة وشوارع نظيفة، وليس من أجل مكافأة شركات تستهزئ بكرامتها وتغرق المدينة في الأزبال والروائح الكريهة.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

معرض الصناعة التقليدية بالجديدة في مهب الريح.. عاصفة تعري جشع المنظمين وتدمر أرزاق الصناع
السبت 20 يونيو 2026 - 15:51

معرض الصناعة التقليدية بالجديدة في مهب الريح.. عاصفة تعري جشع المنظمين وتدمر أرزاق الصناع

شاطئ الجديدة.. أبطال الإنقاذ يواجهون الموت وملجأهم "كوخ بدائي" تعود للتسعينيات
السبت 20 يونيو 2026 - 14:19

شاطئ الجديدة.. أبطال الإنقاذ يواجهون الموت وملجأهم “كوخ بدائي” تعود للتسعينيات

الجمعة 19 يونيو 2026 - 13:15

الباكلوريا : نجاح 3145 تلميذ وتلميذة بجهة العيون 

الجمعة 19 يونيو 2026 - 12:08

رئيس العصبة يدير ملاعب الكبار، والدواب والروائح الكريهة تحاصر سكان الزمامرة تفضح شعارات التنمية المحلية