أش واقع تيفي / طنجة
تضع الواقعة المقلقة التي عاشت فصولها المرعبة صحافية مهنية بأحد الفنادق المصنفة بمدينة طنجة، المنظومة الحمائية وإجراءات السلامة داخل مؤسسات الإيواء السياحي بالمغرب أمام المحك ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل الغرفة الفندقية مساحة آمنة ومحصنة للنزلاء، تحولت إقامة هذه الصحافية في مهمة عمل إلى ليلة بيضاء من الذهول والترقب، بعدما استبيحت خصوصيتها بشكل يضرب في العمق أبسط معايير الأمن الفندقي المتعارف عليها وطليعة الالتزامات المهنية لقطاع السياحة.
وتعود تفاصيل هذه التجربة الصادمة إلى عودة الصحافية في حدود الساعة الثالثة صباحاً بعد يوم عمل مكثف، لتفاجأ بوجود أغراض غريبة لا تخصها داخل غرفتها، وهو الاختراق الصارخ الذي دفعها إلى الاستنفار الفوري لإدارة المؤسسة وأمام غياب تفسير فوري ومقنع من مسؤولي الفندق حول هوية مقتحم الفضاء الخاص بكيفية ولوجه، لم تجد المتضررة بداً من الاستعانة بالسلطات الأمنية التي حلت بالعين المكان، حيث تم الانتقال إلى مقر الدائرة الأمنية وتحرير محضر رسمي يوثق الحادثة ويثبت المعاينات القانونية الفورية.
لكن فصول الإثارة والترويع لم تتوقف عند هذا الحد، بل بلغت ذروتها عقب عودة الصحافية مصحوبة بمسؤولي الفندق عند الساعة السابعة صباحاً لجمع مستلزماتها، لتصدم بمعاينة أغراض إضافية مبعثرة فوق متعلقاتها الخاصة، قبل أن يتفاجأ الجميع بظهور شخص في حالة عراء تام جهة الشرفة، في مشهد حاد يثبت أن الغرفة ظلت مستباحة وضمن اختراق متواصل، إلى جانب رصد قنينات يشتبه في كونها لمشروبات كحولية وروائح قوية تزكم الأنفاس، مما يوضح حجم الفوضى التي طبعت المكان.
وقد استدعى هذا الوضع المقلق تدخلاً اضطرارياً من مسؤولي الفندق للسيطرة على الشخص المعني وعزله داخل الحمام، حتى تتمكن الصحافية المرعوبة من سحب حقائبها ومغادرة هذا الفضاء المهتز نفسياً وأمنياً ولم تقف تداعيات الحادث عند حدود المغادرة، بل امتدت لتشكل صدمة نفسية مستمرة لاحقت الضحية في تفاصيل حياتها اليومية، مسببة لها حالة من القلق المزمن واضطرابات النوم، فضلاً عن حرمانها من ممارسة التزاماتها الشخصية والروحية خلال تلك الليلة العصيبة.
إن هذه الحادثة لا يمكن تصنيفها مجرد خطأ مهني عابر أو هفوة تدبيرية مؤقتة، بل هي مساس صريح بالكرامة الإنسانية وبالمواثيق القانونية المنظمة لقطاع الإيواء السكني والسياحي إنها تفتح الباب على مصراعيه لأسئلة حارقة حول نجاعة نظم الولوج الرقمي أو التقليدي لغرف الفنادق، ومستوى اليقظة الحارسة لخصوصية النزلاء، وتضع مسؤولي قطاع تدبير الفنادق بالمملكة أمام مسؤولية مباشرة لإعادة النظر في بروتوكولات الأمن الداخلي بشكل صارم.
وفي سياق وطني يتسم بالرهانات الكبرى والاستعدادات الحثيثة لاستضافة استحقاقات دولية وقارية بارزة، تبرز مدينة طنجة كواجهة سياحية رائدة تتطلب خدماتها أعلى درجات الاحترافية والأمان وبناءً عليه، تصبح الدعوة الموجهة إلى الجهات الوصية والمختصة لفتح تحقيق إداري شامل ومعمق حول ملابسات هذه الواقعة، خطوة ضرورية وحتمية ليس فقط لإنصاف الضحية، بل لإعادة الاعتبار لهيبة المنتوج السياحي الوطني وضمان بيئة فندقية تحترم إنسانية النزيل وتحمي سلامته.






تعليقات
0