أش واقع تيفي / المحمدية
تعيش ساكنة “تجزئة الشلال 2” بجماعة الشلالات التابعة ترابياً لعمالة المحمدية وضعاً كارثياً ومأساوياً فاق كل حدود الصبر والاحتمال، حيث تحول الحي السكني بالكامل إلى سوق عشوائي مفتوح تعمه الفوضى العارمة بعدما استباح “الفراشة” والباعة المتجولون الشوارع والأرصفة واحتلوا الملك العمومي أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية دون حسيب أو رقيب.
فيديوهات وصور حية وصادمة تكشف حجم الاستهتار بالحقوق الأساسية للمواطنين شارع رئيسي تم خنقه بالخيام البلاستيكية والألواح الخشبية وعربات الأكل المجرورة والدواب، ليصبح المرور منه درباً من المستحيل وسط حالة اختناق بيئي شامل تطوق المنازل بركام النفايات وروائح مخلفات الأسماك المتعفنة التي باتت تهدد صحة الصغار والكبار وتنسف كل مقومات العيش الكريم.
ولا يتوقف هذا الجحيم عند حدود تشويه المشهد الحضري بل يمتد إلى حرب نفسية وضجيج مستمر يبدأ من ساعات الصباح الأولى ولا ينتهي إلا في ساعات الفجر الأولى، عبر مكبرات الصوت المدوية والموسيقى الصاخبة المنبعثة من عربات الأكل وتجمعات المشاجرات وتبادل الألفاظ النابية والكلام الساقط تحت نوافذ العائلات، مما سلب الساكنة حقها الدستوري في السكينة والأمان والنوم الهادئ.
أمام هذه المأساة، لم تقف الساكنة مكتوفة الأيدي، بل سلكت كافة المساطر القانونية والإدارية، حيث تشهد وثائق الشكايات المرفوعة والموقعة — المؤرخة في 27 مارس 2026، و23 أبريل 2026، و27 يونيو 2026، والموجهة مباشرة إلى مصالح عمالة المحمدية ووزارة الداخلية والمنصات الوطنية للشكايات — على صرخة استغاثة مستمرة منذ أزيد من ثماني سنوات دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكناً.
وهنا تبرز المسؤولية المباشرة التي لا تحتمل التهرب أو رمي الكرة في ملاعب الجماعات الترابية: أين هو السيد عامل عمالة المحمدية، بصفته الوصي القانوني والإداري الأول على الإقليم والمعين بظهير ملكي شريف لحفظ النظام العام وفرض هيبة الدولة؟ كيف يُعقل أن تُقابل شكايات المواطنين المرفوعة إلى مكتبه بإهمال تام يفرغ المفهوم الجديد للسلطة من كل جوهره وغاياته؟
إن الساكنة تتساءل اليوم بمرارة وحرقة: لماذا هذا التجاهل المطبق والصمت المريب تجاه أزمة دامت سنوات؟ من يحمي هذا الإنزال العشوائي فوق الملك العمومي؟ وهل تحولت بعض الإدارات إلى جدران صماء لا تلتفت إلا إذا تحولت المعاناة إلى احتقان اجتماعي واحتجاجات ميدانية عارمة؟ وما جدوى القوانين والمساطر إن كانت سلطة الوصاية تعجز عن تطبيقها في بضعة أمتار من الحي السكني؟
إن استمرار الوضع على ما هو عليه في الشلالات ليس فقط عجزاً تدبيرياً، بل هو تقصير خطير في حماية الأمن والسكينة العامة والصحة البيئية، فالسلطة الإدارية التي لا تنتصر للمواطن المتضرر ولا تفرض احترام سيادة القانون على المحتلين للملك العام، تكرس منطق “الشارع للأقوى” وتفتح الباب على مصراعيه للفوضى وتنامي السلوكيات المشبوهة داخل التجمعات السكنية.
لقد طفح الكيل بسكان تجزئة الشلال 2، والكرة اليوم في مرمى عامل إقليم المحمدية والمصالح المركزية لوزارة الداخلية: إما النزول الفوري بحملة تطهيرية حازمة لتحرير الشارع العام واقتلاع هذا السوق العشوائي وتوفير بدائل نظامية للباعة، وإما الاعتراف الصريح بأن الحي خارج نطاق اختصاص أجهزة الرقابة، لتبقى الساكنة رهينة الإزعاج والتهميش والضياع.












تعليقات
0