أش واقع تيفي / الجديدة
تعيش مدينة الجديدة على وقع غليان رقمي متصاعد، حيث أطلق ناشطون وسكان محليون نداءات لإحياء حملة “سمح ليا قدامي حفرة جديدية” التي سبق وحققت صدى واسعاً، وتأتي هذه الخطوة رداً على ما وصفه المواطنون بالوضع “الكارثي” للبنية التحتية، حيث تحولت الشوارع الرئيسية والأزقة إلى شبكة من الحفر التي تهدد سلامة العربات والمارة، وسط اتهامات للمجالس المتعاقبة بالتقصير في صيانة المرفق العام.
وتتنوع المقترحات المتداولة بين السكان لمواجهة هذا التردي، إذ ذهب البعض إلى اقتراح تأسيس “جمعية إصلاح الحفر” كمبادرة تطوعية تعتمد على التمويل الذاتي لاقتناء معدات بسيطة وسد الفجوات بأنفسهم، تعبيراً عن يأسهم من انتظار الحلول الرسمية التي طال أمدها وتسببت في خسائر مادية فادحة لأصحاب السيارات، هذه الأفكار تعكس حجم الفجوة بين تطلعات الساكنة والواقع الميداني الذي يزج بالمدينة نحو الوراء.
في المقابل، يرى تيار آخر من الغاضبين أن “النضال الناعم” لم يعد كافياً، داعين إلى الانتقال من مربع الشكوى على مواقع التواصل الاجتماعي إلى “الأجرأة القانونية”، وتتجه هذه الدعوات نحو سلك مساطر المقاضاة والمراسلات الرسمية والشكايات الإدارية ضد الجهات المسؤولة، معتبرين أن الصمت هو ما شجع المدبرين على البقاء داخل مكاتبهم بعيداً عن هموم الشارع المهترئ.
ولا يتوقف سقف المطالب عند الإصلاح التقني فحسب، بل يمتد للمطالبة بتنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر البلدية للتعبير عن الاستياء العام، فالشعار الذي وُضع سابقاً على زجاج السيارات كنوع من الاعتذار الضمني عن المناورات المفاجئة لتفادي الحفر، بات اليوم رمزاً للمقاومة المدنية ضد “الإهمال” الذي طال جميع شوارع المدينة دون استثناء.
ويربط متابعون للشأن المحلي بين هذا التدهور وبين غياب الرؤية التنموية الشاملة، مؤكدين أن مدينة بحجم الجديدة وموقعها الاقتصادي لا تستحق بنية تحتية “مهترئة” تعيق حركية السير وتشوه المنظر العام، إن عودة حملة الملصقات التحذيرية هي رسالة إنذار واضحة للمسؤولين بأن صبر المواطن قد نفد، وأن الحلول الترقيعية لم تعد مقبولة في ظل تكرار المعاناة اليومية.
وختاماً، يبقى السؤال المطروح في الأوساط الجديدة: “هل ستتفاعل السلطات الإقليمية والمحلية مع هذه الصرخة قبل أن تتطور إلى أشكال احتجاجية أكثر حدة؟”، إن إنقاذ المدينة من “فخ الحفر” يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المرتفقين فوق أي اعتبار، وتعيد للجديدة بريقها كحاضرة دكالية تستحق طرقاً آمنة وبنية تحتية تليق بساكنتها وزوارها.






تعليقات
0